الرئيسية أقلام حرة انتكاسة المغرب: التطبيع الهالك لنظام المخزن!

انتكاسة المغرب: التطبيع الهالك لنظام المخزن!

كتبه كتب في 31 ديسمبر 2020 - 4:55 م

عادت أزمة الصحراء الغربية لتطفو إلى السطح من جديد بعد أن قامت القوات المغربيّة باختراق خط وقف إطلاق النار في منتصف شهر تشرين الثاني المنصرم، وما تلى ذلك من اشتباكات بين الصحراويين والقوات المغربيّة، بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على التهدئة العسكرية.

وما أن رُفعت القضية إلى الأمم المتحدة حتى كشف الستار عن النيّة المغربيّة بالتطبيع مع العدو الصهيونيّ وكانت جائزة التطبيع المذل تقديم صك ملكية الصحراء الغربية للمملكة المغربية، وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أيام قليلة من قيام المملكة ودولة الاحتلال الصهيونيّ بتوقيع اتفاق الذل والتطبيع لتلحق المغرب بركب الانبطاحيّين من الحكام العرب، خاصة الخليجيين، وتعلن التطبيع العلني بعد عقود من العلاقات السريّة بينهما.

للحديث عن ملف الصحراء الغربيّة ومدى قانونية مطالب الصحراويين وأحقيتهم في إنشاء دولتهم «الصحراوية الغربية»، كان لـ «البناء» حوار مع ممثل جبهة البوليساريو مصطفى الأمين الذي أشار إلى «أنّ نقطة الصفر بدأت في 31 تشرين الأول عام 1975 حين اجتاحت قوات المغرب أرض الصحراء المغربية، وفي ما بعد تمّ توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا في 14 تشرين الثاني 1975، وبموجب هذا الاتفاق اقتسمت الأرض بين المغرب وموريتانيا على أن تستفيد إسبانيا من خيراتها الاقتصادية، لاغين وجود أهل الأرض فلم يسألوهم أو يسألوا عنهم لأنهم يريدون الأرض أما شعبها فلا يعني لهم شيئاً»، وفق ما قاله ممثل جبهة البوليساريو.

ونوّه إلى أنه «في هذه الاتفاقيّة المنسجمة مع ما كانوا يرفعونه من شعارات الوحدة والقوميّة والعربيّة والإسلام وغيره، تمّ تقسيم العائلة الواحدة إلى ثلاث جنسيات بموجب اتفاق (الساعة الصفر)، وعند التنفيذ تنقسم العائلة الواحدة: الأب مغربيّ والأم موريتانيّة والإبن الذي كان يقاتل في الجبل يبقى بلا جنسية أو هارباً إلى الجزائر»، موضحاً أنّ «هذه (الوحدة) الجميلة التي كانوا يسعون إليها تُشتّت العائلة الواحدة فكيف ستوحّد أمة»؟

وأضاف: « ثمّ بدأت الحرب وهي دوماً فعل مكروه، خاصة أنّ القتيل والقاتل عربيان ومسلمان، ولكن نحن بحاجة إلى الدفاع عن أرضنا وهم ارتكبوا الفظائع بنا »، مستشهداً بقول الحسن الثاني حينما كان يوصي المغاربة الذين استقدمهم إلى الصحراء الغربيّة عبر ما سمّاه « المسيرة الخضراء »: « إذا لقيتم الإسبان فعانقوهم واقتسموا معهم الخبز, وإذا لقيتم غيرهم تعلمون ماذا ستفعلون »!.

ولفت الأمين إلى أنّ « المغاربة اعتمدوا سياسة الأرض المحروقة ضدّ الصحراويين, تنفيذاً لتوجيهات الحسن الثاني »، مشيراً إلى وجود « وثائق تؤكد هذا الكلام والدلائل موجودة وقدّمها خبراء دوليّون ».

وتابع: « استمرّت الحرب مع المغرب 16 سنة، وعندما توقفت تمّ تبادل الأسرى، حيث كان لديهم 66 أسيراً من المقاتلين الصحراويين وكان لدينا 3 آلاف أسير عسكريّ مغربيّ واستمرينا بالعملية السلميّة بإشراف الأمم المتحدة ».

وذكّر بأنه « منذ عام 1988 تمّت جهود سميت آنذاك (مساعٍ حميدة) رعتها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، قبل أن تتحوّل إلى الاتحاد الأفريقي، وبعد مفاوضة الطرفين كلّ على حدة قبل الطرفان بمخطّط سمّي (مخطط تسوية) لإجراء استفتاء صحراوي مغربي، وقد رُفع مضمون الاتفاق إلى الأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن وصادق عليه بالإجماع في قرار مجلس الأمن 690 الذي تمّ بموجبه وقف إطلاق النار عام 1991 ».

وأوضح أنّ « قرار وقف إطلاق النار عام 1991 كان مبنياً على شرطين: يتم وقف إطلاق النار وبعد ستة أشهر يتم إجراء استفتاء لتقرير المصير ».

تواطؤ الأمم المتحدةوتنصّل المغرب

وقال الأمين: « حتى الآن لم نرَ استفتاء ولم نرَ شيئاً، كلّ ما رأيناه تنصُّل المغرب من كل التزاماته، وقال لنا: لا حلّ إلا ضمن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ولو كنا نحن نعترف بسيادة المغرب ما قاتلناه أصلاً. نحن نرفض الحكم الذاتي ولا نعترف بالسيادة المغربيّة على الصحراء المغربية، والعالم لا يعترف بها، وهناك محاكم أوروبية وأمميّة لا تقرّ بها، إنما أصدرت أحكاماً عام 1975، وفي الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية عام 2002 وفي كل المحافل الدولية وقرارات الجمعية العامة أنّ المغرب قوة محتلة للصحراء الغربية ».

وأضاف: « تعتبر إسبانيا القائمة على الإدارة، لكنّ الموجود فعلياً هو الإدارة المغربية والجيش المغربي في الصحراء الغربية. الإدارة المغربية موجودة فقط لنهب الخيرات، لأن عائدات الأرض المعلن عنها والمعترف عليها على الأقل التي تصرّح بها الدولة المغربية الرسمية تتعدى 3 مليارات ونصف المليار سنوياً من نهب الخيرات من السياحة ومن المعابر على الطرق ».

اقتصاد الصحراء

وعن اقتصاد الصحراء الغربية، أوضح الأمين « أنّ الصحراء لديها شاطئ طوله 1500 كلم على المحيط الأطلسي وفيه حوض سمك من أهم الأحواض الموجودة في العالم اليوم ويدرّ الملايين من الأرباح على الدولة المغربية والشركات الأوروبية، وفيها مناجم فوسفات من أجود فوسفات العالم على مساحات شاسعة تتجاوز 300 كلم مربع وهي على وجه الأرض واستخراجها يتم بتكاليف زهيدة جداً، وهناك أيضاً السياحة البحرية والتزلّج على الماء وغيرها وفيها الطرق لأنّ الصحراء الغربية تربط بين المغرب وموريتانيا وأفريقيا ».

مواقف دول الجوار وأدوارها

وبالنسبة إلى موقف دول الجوار من القضية الصحراوية ودور هذه الدول، أجاب الأمين: إنّ «دول المغرب العربي مكوّنة حالياً، كمنظمة رسمية، من خمس دول (ليبيا موريتانيا تونس الجزائر والمغرب). ليبيا وموريتانيا تعترفان بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، أما تونس فإنّ موقفها حيادي وباقي الدول المجاورة موقفها مع الشرعية الدولية ومع إقرار حقّ الصحراويين. أما المغرب فالنظام فيها نظام عدائيّ له مشاكل مع كلّ جيرانه»، موضحاً: «معنا احتلال منذ عام 1975 ومع الجزائر الحدود.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .