الرئيسية أقلام حرة الولايات المتحدة: أزمة خطاب أم أزمة مؤسسات!

الولايات المتحدة: أزمة خطاب أم أزمة مؤسسات!

كتبه كتب في 7 يناير 2021 - 9:09 ص


منذ فوز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والولايات المتحدة تعيش حالة فريدة من نوعها في إدارتها حيث ادخلها ترامب حالة سوقية “اقصد السوق” كل مرة تستيقظ على سعر مخالف لسعر الامس، وهذه الحالة كانت نتيجة خطاب سياسي غير متزن ومتهور مفتوح على كل الاتجاهات والاحتمالات خطاب فيه التهديد والوعيد والانتصار للذات وتغليب مصلحتها.


وخطاب متقلب حيث انقلب على كل ماهو ثابت في السياسة الأمريكية منذ عقود
خطاب حاد لا يهادن الخصم ولا يحترم الصديق
خطاب يشحد العوام والدهماء وينتصر للتمييز العنصري بشكل فظ ورأينا خطابه في معالجة حالات التمييز كيف اجج الغضب الشعبي العام في عدة مرات
وخطاب يهمل الحقوق الأساسية للشعوب المقهورة ويتجاوزها منها الشعب الفلسطيني وصفقة القرن ونقل السفارة إلى القدس المحتلة و الشعب الصحراوي والسوري واليمني والليبي وغيرها من الشعوب
خطاب بعيد عن السياقات الأمم المتحدة والتنظيمات الإقليمية والاتحاد الأوروبي
في معالجة الأزمات الدولية والإقليمية
خطاب انتخابي ساخر ومتهكم على كل مقومات و وحدة الشعب الأمريكي حيث كان سببا في ارتفاع منسوب المد الشعبوي العنصري في بلده
خطاب يستميل العنصر الابيض على باقي العناصر المكونة للمجتمع الأمريكي
خطاب صادم لمشكلة الهجرة وبناء الجدار العازل بين الولايات المتحدة والمكسيك
خطاب نقصت منه الندية مع روسيا والصين ومهادن للمتمرد الكوري
خطاب لم تستقر معه الإدارة حيث شاهدت إدارته أكثر موجة للاستقالات الإعفاءات والانسحابات خاصة في المناصب الحساسة والسيادية الدفاع والأمن القومي والخارجية والمبعوثين للخارج والمستشارين
خطاب أربك السياسات الداخلية من الصحة والاقتصاد والمالية ومواجهة أزمة كورونا والهجرة وقانونها
خطاب يغلب فيه الوضع الشخصي وأحواله ومشكلاته فالعالم صار يعيش مع ترامب ومشاكله وفضائحة وعلاقاته حتى مع زوجته وصهره كوشنر بدء من فضيحة دعم الروسي له في الانتخابات الرئاسية ومحاولات سحب الثقة وانقذته اصوات اربع ومحاولات الحجر عليه
كل هذا التراكمية من الخطاب غير متزن وارعن مع الموجة الخطاب الأخير من الخطابات التهديد والتهم والاحتقار من منافسه بايدن والديمقراطيين واتهامهم بالتزوير وسرقة الاصوات منه وحرمانه من عهدة ثانية وكل من سبقه من الرؤساء كانت لهم عهدة ثانية الا القليل منهم فهو لم يتحمل هذا الهزيمة فشكك في فوز جو بايدن وصنع في أنصاره حالة شوفانية متعصبة دفعت بهم إلى الهجوم على الكونغرس واظن انها بإيعاز لمنع مراسيم المصادقة على الرئيس الجديد حو بايدن
فالولايات المتحدة تعيش أزمة على مستوى خطاب فقد بوصلته وادخل امريكا رواق الفوضى والتشنج والتوتر فعاشت امريكا ليلة مجنونة وكل ما نراه ليس أزمة مؤسساتية أو ديموقراطية وقد أوضح قائد الأركان للقوات المسلحة أن الجيش ملتزم مع الدستور فقط واي خرق له سيمنعه وسيتم تسليم السلطة في إطار الدستور واحترام المؤسسات للرئيس المنتخب والمعترف به وان الجيش ليس جيش الرئيس وهذا التوضيح كان بمثابة جواب ورد قاطع على ترامب المغامر الذي فكر في تحريك الجيش وتوجيه ضربة عسكرية لإيران ليعلن حالة طواريء ويلغي ولاية الرئيس القادم
ما فعله اتباع وأنصار ترامب وان كان سابقة ضارة بسمعة امريكا لا يجعلها مستقبلا تتشدد مع الانتهاكات الدستورية في العالم و كل ما تعيشه امريكا أزمة خطاب شكلت صورة قاتمة عنها لكن أزمة خطاب ترامب ومفعولها الفاسد في الوضع والمشهد السياسي الأمريكي لن تدوم وستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه
لان المؤسسات الأمريكية جاءت واقيمت بعد حروب أهلية ومخاض ديموقراطي عسير وصراعات وتجاذبات سياسية اقوى بكثير مثل واترقيت نبكسون وإيران قيت ومقتل كيندي ولينكون الرئيس من مفعول خطاب ارعن من رجل مندفع ظل خطابه مهيمن على الساحة السياسة الدولية والداخلية طيلة اربع سنوات

الأستاذ عبدالرحمن سعيدي- سياسي وبرلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .