الرئيسية أقلام حرة الجزائر والمعادلة الصعبة..

الجزائر والمعادلة الصعبة..

كتبه كتب في 31 ديسمبر 2020 - 7:43 م

يعرف العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث الاشتغال على المعادلات لتأمين الأوطان وضبط استقراره ومواجهة التحديات ومنها المعادلة الديموقراطية التي فشلت بحكم طبيعة النظام وتعقيداته والتقاليد السياسية التي تخضع للعشائرية والقبلية والمعايير الإثنية والطائفية والمصلحية وتدافع مراكز القوى والنفوذ للوصول إلى الحكم..

وكل المعادلات المختلفة فشلت في ضبط المعادلة المناسبة في ضبط الأمن القومي وتأمينه والأمن القومي للعالم العربي تعرض للاختراقات وانتهاكات والتهديدات وتعرضت بعض الدول العربية إلى انهيار كلي لأمنها القومي وفقدت به السيادة والاستقلالية
وشكلت موجة الربيع العربي تحدي لهذه المعادلات واسقطتها ووضعتها في وضعية الضعف وانعدام التوازن والانفلات الأمني
والجزائر تعرضت بعد موجة الربيع العربي إلى حراك شعبي سلمي وكان تحدي لها فاستعملت المعادلة الصعبة “جيشامة” بحكمة ورزانة و دخلت المؤسسة العسكرية على خط المرافقة والمتابعة والتحصين الرفيق للحراك الشعبي دون الاقتراب من خطوط الافتراق والتعارض واجتناب خط المصادمة والمواجهة وهذا مخالف لتقاليد الجيوش العربية التي تؤثر حماية الأنظمة على حساب الشعب فانحازت المؤسسة العسكرية الجزائرية للحراك الشعبي وشكلت معه معادلة صعبة في تأمين البلد وظل الحراك سلمي ذاتيا وموضوعيا رغم محاولات بعض الأطراف بدعم اجنبي ونفوذ داخلي إسقاطه في مربع المصادمة و المواجهة الدموية مع المؤسسة العسكرية فاستعصى الحراك الشعبي عليهم إذ رفع شعار بارز وواضح “جيش شعب خاوة خاوة” وظلت هذه المعادلة حاضرة بقوة وبشكل بارز في كل الاحداث بعد الحراك الشعبي الذي كان طيلة سنة 2019 وقد حظيت هذه المعادلة الصعبة “جيش امة” باهتمام مراكز الاستراتيجيات والدراسات والابحاث وقد أشار إلى هذا الاستراتيجي والباحث الدكتور وليد عبد الحي في رسالته الموجهة للوزير ،الأول عبد العزيز جراد
وبعد الحراك الشعبي ادخل العالم العربي في أجواء صفقة القرن بتصفية القضية الفلسطينية و وتم ترتيب أجوائها بالتطبيع بعد تسجيل العديد من الخروقات الأمنية على مستوي الدول العربية وضعف القرار العربي المشترك منها بعض الدول العربية التي فقدت سيادتها أو اعتلت بعلل مختلفة مما جعل الجزائر عن طريق رئيسها عبد المجيد تبون يصرح في هذه الأجواء عن موقف الجزائر حكومة وجيشا وشعبا من القضية الفلسطينية ورفض هرولة المطبعين مما فتح على الجزائر حملات تشنيع وتسخير التواصل الاجتماعي الفضاء الازرق في ضرب العلاقة بين المؤسسة العسكرية والشعب ومحاولة فك هذه العلاقة وإسقاطها بشتى التهم والطعن الموجه للمؤسسة العسكرية حيث وصفوها باقبح الاوصاف وصرحت إدارة فايسبوك أن الجزائر تحتل المرتبة 13 عالميا والمرتبة الاولى عربيا والثالثة أفريقيا في أكثر الدول تعرضها للعدوان وهذه المراتب تدل أن الحملات ممنهجة و مبرمجة تخضع لاوركسترا معينة ومحددة ويتزامن هذا كله في تفكيك الحزام الأمنى الرابع من الجهة الغربية للعالم العربي اي شمال افريقيا بعد تفكيك الأحزمة الثلاث قصد تحقيق تنفيس أمني عن الكيان الصهيوني وهذه الحملات تنضاف إلى العوامل التهددية الأخرى على الأرض من الجهة الغربية للجزائر والشرقية والساحل والفدية والإرهاب والهجرة غير الشرعية وتثبيت الجزائر كبلد مستهلك للمخدرات بعدما كان إلى وقت متأخر بلد عبور وتجارة البشر
فالذي جعل الجزائر تصمد هو تحقيق المعادلة الصعبة بين المؤسسة العسكرية والشعب من خلال عمل الجيش في إطار دستوري ورفضه أن يلعب بالنار والمتاعب بالانتقالية والتزامه الدستور في الموقف والحركية والجمهورية في المؤسسات مع سائر المؤسسات والشعبية في الانتماء والارتباط وعدم الانحياز إلى الأنظمة
وهذه المعادلة هي التي تجعل الوطن في مأمن واستقرار
لاننا كلنا يعلم مكانة المؤسسة العسكرية في الدولة الجزائرية أنها العمود الفقري فيها
ومرتكزات الأمن القومي تقوم على دستورية وجمهورية وشعبية المؤسسة العسكرية وفي هذه الأبعاد الثلاثة قوة المؤسسة
ويرتكز الأمن القومي أيضا على شعب حيث يتعاطى مع المؤسسة العسكرية كشريك وحليف لا يمكن تامين الوطن بدونه والثقة المتبادلة اساس التحصين ويجب على سائر المؤسسات التناغم ومنها الحكومة تشكل بقوة حضورها وقراراتها مخرجات المعادلة الصعبة وترقية الطبقة السياسية إلى الأدوار الريادية في قضايا الأمن القومي لينعكس ذلك على الساحة السياسية والإعلامية والمؤسساتية “المجالس المنتخبة”

الأستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .