الرئيسية أقلام حرة الانتخابات والحيوية المفقودة في أفق التغيير

الانتخابات والحيوية المفقودة في أفق التغيير

كتبه كتب في 3 يناير 2021 - 10:30 ص

قانون الانتخابات المرتقب ينتظر منه أن يتجاوز تحدي تطهير فساد العملية السياسية ودفعها للعافية والحيوية والنشاط السياسي والنزاهة.


ومن خلال مسار الانتخابات في الجزائر منذ 1991 في ظل التعددية تضررت العملية السياسية كثيرا مع مرور السنين والأحداث حيث صارت العملية الانتخابات مع مرور السنوات لا تفرز لنا بصورة موضوعية وواقعية الإرادة الشعبية والتمثيل العميق.

وتجلى ذلك مع الأحداث التي عرفتها البلاد منها الحراك الشعبي السلمي حيث وجدناه قد تجاوز المجالس المنتخبة المختلفة ولم نرى لها أثر يذكر أو لمس الواقع بل وجدنا الحراك الشعبي يحمل نقمة وغضب من هذه المجالس وأحزابها مما جعلها تنزوي وتختفي عن الأنظار الا بعض المبادرات السياسية منها مبادرة عين البنيان التي انهتها الحسابات الحزبية الضيقة والأنانية والتدافع على أبواب المفاوضات مع السلطة وتمثيل الحراك الشعبي بدعوى ومبرر المرافقة حيث وجدنا الحراك يرفض التمثيل وينبذ من يريد أن يرفع لواء التفاوض باسمه.
ومما أثر في الساحة السياسية والانتخابية هو عزوف الناخبين ابتعادهم عن العملية السياسية والانتخابات وعدم التجاوب والتفاعل مع الطبقة السياسية الممثلة في أحزاب ومستقلين
لما كانت موجة الربيع العربي اجتاحت بعض الدول العربية فالنظام الجزائري سارع في عهد بوتفليقة إلى التبشير بإصلاحات سياسية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في عام 2011من خلال تجديد قانون الانتخابات وغيرها من الإصلاحات ومنها الدستور السابق ولكن كانت هناك رغبة في ضبط الأحزاب وإرادة تقييد الساحة جلية.

وفي خلفية مواد القانون ومازاد في سوء الحالة السياسية وغلق الساحة هو إصرار القادة في عهد بوتفليقة على استمرار عهدة الرئيس وهو غير قادر على المواصلة خاصة “العهدة الرابعة” “والخامسة” وكل ذلك صنع مناخا لا تتنفس فيه الديموقراطية رغم وجود آلياتها ومنها الانتخابات
فلما انفجر الحراك الشعبي وصار مظهر قوي يدخل المعادلة السياسية ويصير رقما بارزا ومؤثر في المسار السياسي ودخلت المؤسسة العسكرية في خط لطمئنة الحياة السياسية بتجسيد الإرادة الشعبية وذلك بإبطال مفعول العهدة الخامسة التى رفضها الشعب من خلال حراكه واستئناف الحياة السياسية بعد استقالة الرئيس بوتفليقة والغاء الانتخابات الرئاسية عام 2019 ودخول الوطن مسار دستوري لا ستئناف التدريجي للحياة السياسي ولذا كان الرئيس المترشح عبد المجيد تبون يضع في برنامجه الانتخابي التمرحل والتدرج في تصحيح المسار السياسي من خلال تعديل الدستور وسائر القوانين العضوية المرتبطة بالحياة السياسية.

وبعد أن تولى الرئاسة التزم بهذا الوعود.
لكن القضية ليست قضية الالتزام بالوعود الانتخابية وانما تكون في تشريع قوانين والرقابة يكون مناخ نزيه ومساعد على توفير المساحة لكي تعيد الأحزاب ترتيب أمورها وهياكلها وبرامجها
بقدر ما نرتقب هذا المناخ نأمل أن تتجاوب الأحزاب و تتأهل لتمارس الحياة السياسية في ظل التعبير الصادق لانشغالات الشعب بعمق ومصداقية.
فالاحزاب مطالبة أن تحمل قوة اقتراح وتقديم الكفاءات الوطنية المؤهلة وتستعد وفق رؤية واقعية تحمل برامج تنموية واصلاحية وتبتعد عن ممارسات الاستبداد والمكيافيلية والفساد المالي.
ومن المناخ هو إبعاد الإدارة كليا عن الفضاء الحزبي والسياسي ولا تتماهى معها بحيث تستنسخ إدارة منتخبة أي أن تدخل الإدارة إلى المجالس المنتخبة من خلال التأثير والنفوذ.
قانون الانتخابات يساعد على تحريك الساحة السياسية والانتخابية وليس مطلوب منه ايجاد حياة سياسية بل يوفر الأجواء لحيوية الأحزاب وتفرغها للتنمية والتطوير والبناء.
وليس مطلوب من القانون المرتقب أن يستنسخ أجواء تستمر فيها العلل والخلل التي عرفتها المراحل السابقة

الأستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .