الرئيسية أقلام حرة إعدام المثقف في الجزائر!

إعدام المثقف في الجزائر!

كتبه كتب في 23 أبريل 2019 - 3:05 ص

في حكومة بدوي المرفوضة من الشعب الجزائري، لم يبرز منها ولم يثر السخط والسخرية وهوجم ورفض بإصرار الا وزيرة الثقافة، لماذا؟ **

سؤال لم يطرحه أحد.. لأن المسألة في الحقيقة لا تعني الكثير الا لمثقف جزائري حقيقي. يعي الأصول لا الحدث العابر.
إن النظام عندنا سواء هو معافى في عز جبروته أو هو مريض على وشك الانهيار، لا يكف عن التنكيل بالمثقف والنيل منه، بل يسعى باستمرار إلى إعدامه.. حتى ساد في الوعي واللاوعي الجمعي الاعتقاد بغياب المثقف. كجزء تابث من التخلف الذي يصم بلدنا.[penci_related_posts dis_pview=”no” dis_pdate=”no” title=”في نفس السياق” background=”” border=”1″ thumbright=”no” number=”2″ style=”list” align=”right” withids=”” displayby=”tag” orderby=”rand”]

فالمثقف والثقافة ترف تحظى به البلاد البعيدة السعيدة. أما ما ظهر وتألق من مثقفين هم بالنسبة لهذا الوعي واللاوعي مجموعة عملاء ومسلوبين ومستغربين و و….
وزيرة الثقافة في حكومة بدوي قيل عنها صغيرة تافهة، صديقة الوزير، ومتحررة وخليعة، ونشرت لها صور وفيديوهات مخلة،، فصارت بذلك مريم مرداسي وحدها صورة وعنوانا للحكومة المنبوذة.
يفعل النظام هذا وهو في أحد مواجهاته النادرة مع الجماهير. ينفي المثقف بأن ينفي وجوده. ويقدم له في المقابل نموذجا بشعا قبيحا، سيمقته وينفر منه. ليضمن بذلك مرحلة أو مراحل زمنية أخرى دون مثقف أو بمثقف ممسوخ..
تعتبر الوزيرة مرداسي اخر محطة في مسيرة تدمير النخبة الجزائرية التي تمتد إلى عقود خلت. لكن المسألة بدأت خلال الثورة حينما شهدت فترات متقطعة من التوترات بين الثوريين حملة السلاح والثوريين من الساسة المتعلمين والمثقفين.. على أن هذا التوتر الناتج عن تضارب في وجهات النظر تحول غداة الاستقلال إلى عداء مبيت لدى السلطة الفتية التي استحوذ عليها العسكر. وأخذ منحى مدروسا ممنهجا. فشهد مرحلتين كبيرتين:
في الأولى عمل على تدجين النخبة وتطويعها إلى درجة اللانخبة. من خلال افشاء الحكم التوتاليتاري من حزب واحد، مركزية التسيير، خنق الحريات، ثقافة التقديسات… ما يشكل عناصر بيئة خانقة لا تساعد على نمو مثقف حقيقي. بل تساعد على خلق مثقف رسمي، خاضع تابع لا يمثل فكرا بقدر ما يمثل النظام نفسه. ولا يهم أن يكون محبوبا لدى الناس بل على العكس يحرص النظام على أن يكون “مثقفه” مذموما حتى لا يكون قدوة ورجاء. إذ يكفيه أن يؤدي وظيفته كبوق دعائي لا أكثر. لأن تحرره وتألقه يشكل لا محالة خطرا وتهديدا على بقائه.
ثم شكلت انتفاضة اكتوبر 88 مرحلة ثانية كان لابد للنظام أن يغير فيها أسلوب التشويه ضد المثقف الجزائري. بعد أن اضطر في اثرها إلى الانفتاح الديمقراطي المتردد والتخلي النسبي عن حكمه الشمولي. فانتقل إذ ذاك من التدجين إلى التمييع.

إذ قام بإغراق وتعويم مختلف الحقول النخبوية بالأشباه والأنصاف، بدءا من التعليم والتعليم العالي. ومن هنا تدنت مستويات الفاعلين. وتم اقحام الدخلاء في الحقول المختلفة والتمكين لهم عبر مسالكه الرسمية ليكونوا فيها القادة والرموز والواجهة.
أما اليوم وهذا النظام يتهاوى بعد أن داهمته ثورة 22 فيفري يواصل حرب إبادة المثقف. يقوم بتعيين وزيرة ويحيطها بكل ما يلزم لنبذها والسخرية منها ولعنها. لأن في حقيقة الأمر هو يقدمها كصورة للمثقف، حتى لا يمكن للعامة أن تتخيله بديلا للنظام. بل تصير هي نفسها جزء من مخطط تدميره.

فيزيد ويتثبت في يقينها بأن ليس هناك نخبة يعود إليها أو يستظل بها.

ولعل النظام بذلك يؤسس لمرحلة أخرى لها أسلوبها وأدواتها في تقبيح صورة المثقف. ربما لا يزال الآن الوقت مبكرا على تحديدها وتسميتها. لكنها حتما هي امتداد واستمرار لما سبق.

على ذلك يتوجب على المثقف الحقيقي البدء في التحرك لإنقاذ ذاته بوصفه كينونة مجتمعية هامة من خلال ثورة 22 فيفري للانتقال من الهامش والظل إلى المركز لعرض حقيقته للعامة التي أصبحت لا تريد أن تتحرر من التصور المنمط..

على أن الأهم والأفظع في هذه المواجهة المحتملة التي سيخوضها المثقف الجزائري الحق هي مواجهته للمثقف نفسه: صورته المدجنة والمميعة، المثقف الآخر الذي احتل مكانه وتقلد دوره.. المثقف الزائف الواقع بين سلطة تلغيه ومجتمع ينبذه.

** بقلم: محمد رابحي- كاتب وناقد جزائري

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/elwamidh/public_html/wp-includes/functions.php on line 4613