الرئيسية أقلام حرة التاريخ المشوّه..تقرير ستورا والذاكرة الناعمة!

التاريخ المشوّه..تقرير ستورا والذاكرة الناعمة!

كتبه كتب في 25 يناير 2021 - 10:12 ص

في رسالة التكليف من الرئيس الفرنسي ماكرون إلى المؤرخ والاكاديمي بن يامين ستورا حول موضوع إنعاش مسار بحث ودراسة الذاكرة بين الجزائر وفرنسا من اجل مصالحة معها قد أشار الرئيس الفرنسي لتعثر ملف الذاكرة بين البلديين.

وأن الذاكرة تشكل عائقا في إطار تطبيع وتسوية وترقية العلاقات الجزائرية والفرنسية على كل الأصعدة.

و التكليف جاء بناء على خصوصية الباحث والمؤرخ ستورا وعلاقاته العاطفية مع الجزائر وهو ابن قسنطينة المولد ورحل في مطلع 1961 من الجزائر مع والديه الفرنسيين وقربه من الأوساط الأكاديمية الجزائرية.
وقد أعد تقريرا من 146 صفحة وقدم للرئاسة الفرنسية ويحمل توصيات مسار مصالحة في فتح ملف الذاكرة.

ولكن عندما نتصفح التقرير نجده لا يتجه نحو القضايا الجوهرية في الذاكرة وهي أن فرنسا من زاوية الذاكرة الحقيقية كانت في ذلك الوقت دولة استعمارية،

اقترفت في حق الجزائر والجزائريين ما يقترفه المستعمر من إبادة واستيطان ومسخ الشخصية الجزائرية ونهب الثروات والممتلكات و قامت بتنمية شعبها على حساب شعب آخر عرف البؤس في أقصى صوره ومظاهره.
مثل هذه القضايا لم يشير إليها التقرير بالمطلق بل اتجه الباحث ستورا في تقريره نحو تخفيف أعباء وإبعاد الذاكرة وتداعياتها وجعلها ناعمة غير صادمة.
وذلك على مستوى الأحداث والظروف والفواعل التاريخيين وتقاسم الأعباء بين الفرنسيين والجزائريين مما يجعلك تشعر من التقرير أن فرنسا ضحية من بعض الأوجه وتعرضت هي أيضا لأضرار،
تحتاج إلى نوع من رد الاعتبار عندما يتم تسوية المفقودين والقتلى ومن خسر أملاكه من الفرنسيين بعد خروج فرنسا الاستعمارية من الجزائر و كان هؤلاء كانت لهم أملاك ما قبل الاحتلال 1830
وتجده يشيد في التقرير بمنجزات المستعمر في الجزائر وإن كانت منجزات فهي تحققت بعرق ودماء الجزائريين خاصة السجناء والمعتقلين
وتسوية موضوع من خان شعبه ووطنه بالانحياز للاستعمار وخدمته،
والتقرير يظهر من صفحاته أنه يتلاعب بالرهانات المستقبلية ويعقد بشكل غير معلن تطور العلاقات بين فرنسا والجزائر،

وجعل الذاكرة إذا انزاح منها المسؤولية والحقيقة والعمق في تناول الأحداث تبقى رهينة المصالح والرهان السياسي في البلدين ومجموعات الضغط واللوبينغ وطلب منه مراعاة ذلك.
ستورا يقرر في تقريره أنها ذاكرة ناعمة ستنفجر يوما على عدة ملفات يصعب تداركها ومعالجتها.
وحينها نستطيع أن نقول إنه تقرير فيه ألغام تاريخية في بعض جوانبها تزييف وتهميش والقفز على الحقائق

الأستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .