الرئيسية ثقافة وفنون نبيلة بوزناق: “بلبل المدية” يكسر حواجز الإعاقة ويُحلق عربيًّا!

نبيلة بوزناق: “بلبل المدية” يكسر حواجز الإعاقة ويُحلق عربيًّا!

كتبه كتب في 17 يوليو 2020 - 8:47 م

الفنانة نبيلة بوزناق ابنة التيطري خريجة ألحان وشباب تشق طريقها نحو الساحة الفنية العربية من بوابة مهرجان الألوان العربي بالدوحة، تفتح قلبها للوميض في حوار عن سيرتها ومسيرتها التي كانت كلها تحديات.

1_لمن لا يعرف نبيلة بوزناق كيف تقدمين نفسك!
نبيلة بوزناق بكر العائلة،كانت على موعد مع الإبتلاء لها وللوالدين، ولدت بصحة جيدة وبعد أربعة أشهر أصابتها سخونة شديدةسببت لها شلل كلي،ومنها بدأت رحلة البحث عن الشفاء ورغم محدودية المستوى التعليمي للأبوين إلا أنهما اتفقا أن لا يسمحا للظروف ولا للمرض بتحطيم معنوياتي، وكانا سنداي في الحياة، رغم تعاقب التحديات.

2_صوت نسائي من ولاية المدية يطرق أبواب”ألحان وشباب” ثم يستمر..عودي بنا قليلا إلى هذه التجربة!

حكايتي مع الفن لذة أستطعمها كلما أتاح لي القدر فرصة التكلم عنها، منذ الصغر كان والدي يستمع للأغاني الطربية الأصيلة، ياما كان عندنا اسطوانات :عبدالحليم، أم كلثوم، خليفي أحمد… ، ومولع بالأفلام الغنائية من زمن الأبيض والأسود، وحتى والدتي الحبيبةكانت تغني مع المذياع أغاني: سلوى، ونورة، رابح درياسة… ، يعني كانت الأجواء المحيطة تشد انتباهي لجمالية النغمة الأصيلة وأحاول التدرب ولو أمام المرآة،وكانت كل شحناتي السلبية والتراكمات تزول من خلال متابعة مسابقات الغناء في مختلف البرامج التلفزيونية،هنا لاحظت والدتي حلمي أن أعتلي منصات الغناء،ولم أستطع وقتها السفر للخارج من أجل تجارب الأداء لضعف الإمكانيات المادية،ولم يطل انتظار هذا الحلم وجاءت مسابقة ألحان وشباب بالتلفزيون الجزائري ووقتها لم أفكر أبدا في إمكانية رفضي بسبب الإعاقة،بل صممت على التفوق ولفت انتباه لجنة التحكيم،وفعلا كان لي ما أردت حيث جرت تجارب الأداء الولائية بدار الثقافة حسن الحسني وكلي حماس وعزم على النجاح حصلت خلالها على المرتبة الأولى ولائيا، اجتزت كل مراحل التصفيات وصولا إلى مرحلة العروض المباشرة على شاشة التفزيون، فمدرسة ألحان وشباب كانت محطة فاصلة بين حياة نبيلة التي توقفت بسبب ظلم البشر وحياة نبيلة التي بدأت مشوار في اتجاه جديد لم تكن تتوقع الوصول إليه،حيث قبل التجربة كنت ببساطة أرفض الظهور بمظهر العاجز الضعيف، وبمجرد التحاقي بالبرنامج واحتكاكي بشباب جمعني بهم نفس الإهتمام الفني تأقلمت مع ضرورة مساعدة الغير لي، واندمجت وكونت صداقات مع مختلف شرائح المجتمع.

3_ هذا الصوت النسائي تحدى كل الصعاب وأهمها عادات وتقاليد المنطقة من كان وراء ذلك؟

بالنسبة للعادات والتقاليد تظلم أصلا امرأة تعيش مع إعاقة قبل المشوار الفني، فالمحيط الذي نشأت فيه كان لا يعير أهمية لتعليم الفتاة بسبب الإعتقاد البالي أن الأنثى مردها لبيت الزوجية وتربية الأطفال، رغم أن هذه مسؤولية تتطلب التعليم والتوعية أكثر، لكن والداي كسرا كل هذه القيود وأصرا على بذل مابوسعهما في بناء نبيلة القوية لمواجهة قساوة الظروف،حيث سافروا كثيرا لأجد ما يمنحني القدرة على التعلم والتكوين.

4_بين الغناء والتنشيط الإذاعي..هل تحددي هويتك بسهولة أم يصعب عليك الفصل بينهما؟

الغناء كان ومزال شغفي في الحياة، أما التقديم الإذاعي فلم أكن أتوقع يوما أنني سأقف وراء الميكروفون للتنشيط وليس للغناء،ومن جمال الصدف أن أشهد ميلاد المنبر الإعلامي للولاية إذاعة صوت التيطري، وبعد فتح المجال للإقتراحات والحديث عن فكرة برنامج إذاعي مخصص لذوي الإعاقة، حمستني الفكرة لأن أتطوع في إعداد وتقديم هذا البرنامج، وكان لي شرف إعداد وتقديم البرنامج الإذاعي منا وفينا الخاص بذوي الإعاقة منذ سبتمبر 2012 إلى يومنا هذا، والبرنامج كان رحلة جديدة في مجال الدفاع عن حقوق فئتي، ولم أعد أفرق بين نبيلة الفنانة ونبيلة المذيعة، بل مايهمني هو نبل الرسالة في المجالين.

5_تظهرين امتعاضا من المشهد الثقافي العام في البلاد، مقابل إشادتك بنظيره عربيا..ما الفرق والفارق؟

بالنسبة للمشهد الثقافي ككل وليس فقط الموسيقي، سأتكلم بصفة المتلقي يعجز اللسان عن التعبير أتأسف جدا لدرجة الرداءة التي وصلنا إليها في الجزائر، لم نعد نتذوق جمال النغمة واللحن حين نستيقظ صباحا ونشعل المذياع بل تعددت الوسائط وكثر الترويج لكل سهل وسريع، وفي هذه الفرصة سأوجه رسالة إلى كل العاملين في حقل الإعلام أنتم من يستطيع توجيه الجمهور إلى الذوق الأحسن.

6_آخر إنتاجاتك كانت أغنية مهرجان الألوان العربي بعنوان بالأمل كيف اقترحت هذه الفكرة وتجسدت ولاقت هذا التفاعل العربي الكبير؟

أغنية بالأمل هي الأغنية الرسمية للطبعة الثانية من مهرجان الألوان لإبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة كانت تجربة جميلة جدا واستثنائية سواء من ناحية موضوعها أو من ناحيه الظروف التي أنتجت فيها، جاءت الفكرة من مديرة المركز الذي نظم الفعالية وهو مركز الدوحة العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة الدكتورة هلا السعيد، وبحكم العلاقة الطيبة التي جمعتني بها من أول مؤتمر للإعلام والإعاقة بتونس،كانت دائما حريصة أن تمنحني فرصة المشاركة بالفعاليات التي تنظمها أو تحضرها حيث سلمتني مهمة تنشيط أول طبعة للمهرجان وفي هذه الظروف قررت إقامة مهرجان افتراضي وحدثتني عن رغبتها في إنتاج أغنية للمهرجان بصوتي، سرني جدا الإقتراح وطلبت مني تولي التنسيق للعمل على الأغنية بكلمات وألحان تعبر عن الحدث ونوعية الشعور الذي نريد إيصاله للجمهور من خلالها، وفعلا اتصلت بالشاعر علي علوي وطلبت منه قصيدة مناسبة للحدث وبعدها توجهت للصديق الفنان نورالدين طيبي زميلي في برنامج ألحان وشباب ،وقسمنا العمل وبقي علي تسجيل صوتي، بعد أن استعنت باستوديو بمدينة المدية لأحد الإخوة الفنانين، واشتغلنا على التسجيل النهائي والتوزيع والميكس وبفضل تظافر الجهود حققت الأغنية نجاح باهر وتحدثت عنها كبرى وسائل الإعلام من القنوات العربية والجرائد وحتى الصفحات الرسمية لسلطات البلد المنظم.

 

7_ أنت صوت نسائي جميل بمشاركات عربية مميزة..متى نراك في عمل فني جزائري ضخم أو مشترك؟

أطمح إلى إنتاج أغاني هادفة تساهم في نشر الوعي أولا وتحسيس الناس بأن كل واحد فيهم عنده نسبة معينة من المسؤولية المسؤولية الإجتماعية و أيضا أطمح إلى إنتاج أغاني هادفة تساهم في نشر الوعي أولا وتحسيس الناس بأن كل واحد فيهم عنده نسبة معينة من المسؤولية الإجتماعية، وأيضا أطمح إلى مواصلة العمل الإعلامي من أجل تسليط الضوء أكثر على قضية الإعاقة في الجزائر والعالم كله.

كلمة أخيرة!

أشكر طاقم الوميض المتميز على إتاحة هذه الفرصة الجميلة و أتمنى أن لا أكون قد أطلت عليكم الكلام، وهذا ليس ذنبي بل هي حلاوة أسلوب الأسئلة، وأهنئكم أكثر على الإسم الإستثنائي فعلا ، مع تمنياتي أن يستمر وميضكم ويشع بكل ماهو متفرد.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .