الوميض
آراء الحدث

مُرعب العصابة الذي صان الأمانة..وداعاً

رحل الرجل الذي رفض إطلاق النار على الشعب الجزائري الذي خرج رافضا للعهدة الخامسة، الرجل الذي لبى واستجاب لنداء الشعب في مرافقة الحراك المبارك، وتعاطت مع خطبه أبرز وسائل الإعلام الدولي، العسكري الذي أسس لنمط من التعامل مع الانتفاضات الشعبية في العالم، ولن توفي حقه حتى تصبح إدارته للأزمة الجزائرية تدرس في أعتى الأكاديميات المتخصصة في الحروب وإدارة الأزمات.

لم يقتصر وقوف الرجل إلى جانب الشعب الجزائري في الاستجابة لندائه فقط، بل أسهم بقسط وافر في التأسيس لجمهورية جديدة، تلك الجمهورية التي حلم بها رفاقه من الشهداء، الدولة التي نادى بها بيان الأول من نوفمبر 1954، من خلال رسم ملامح دولة الحق والقانون، رسم ملامحها قبل أن ياتحق بالرفيق الأعلى مؤديا واجبه ومتحملا مسؤولياته التاريحية، التي وجد نفسه أمامها وهو في العقد الثامن من عمره، آثر المواجهة والمجابهة على القعود والاستكان.

ظل الراحل الفريق أحمد صالح، متمسكا بالشرعية الدستورية طيلة الفترة العصيبة التي مرت بها البلاد، رغم الضغوط التي واجهها، والظرفية الحساسة التي عاشتها البلاد، قاوم الضغوط الداخلية فضلا عن الضغوط الاقليمية والدولية، ولم يدخر أي جهد في سبيل وضع الجزائر على السكة الصحيحة أو كما ظل الراحل يردد “في أيد أمينة”، رافضا كل الدعوات للمرور نحو مرحلة انتقالية لا نعلم نهايتها.

واجه الفريق، طيلة الفترة الحساسة التي عاشتها البلاد، ما أسماه “العصابة”، داعيا بصريح العبارة العدالة الجزائرية لأخذ مجراها الطبيعي، حيث شدد في العديد من الخطابات على محاربة العصابة، وفعلا جر رموزها إلى العدالة، وكان قبل ذلك قد زج بالمتآمرين على أمن الدولة وأمن الجيش في السجن العسكري، بعد أن حذر قائد الاستخبارات السابق “الجنرال توفيق” وشقيق الرئيس السابق “سعيد بوتفليقة” من مغبة خيانة البلاد والعباد.

لقد ظل الفريق الراحل، العين الساهرة الدائمة على أمن الجزائر، ونبه من “رموز العصابة” و “أذناب الاستعمار”، من محاولة تغليط الرأي العام، وجر الشعب نحو العنف الذي يدخل البلاد في دوامة لا خروج، بل إن توجيهاته الدائمة لأفراد الجيش ومكوناته، بوجوب أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع المظاهرات الشعبية، مؤكدا على أن الشعب والجيش في خندق واحد في مواجهة العصابة وخدام الاستعمار الجدد.

ورغم ظهوره في موقع الرجل القوي في الجزائر، كما وصفته وسائل الإعلام الأجنبية، إلا أن الفريق لم تكن له طموحات سياسية بقدر ما كان همه الوحيد، الوصول بالجزائر إلى مكانتها الطبيعية، المرور إلى دولة الحق والقانون، ولم يشأ أن يكون المتجبر المتسلط كما فعل من كان قبله، وعمل على أن يكون مسار الجزائر الجديد مسار ديمقراطي من خلال انتخاباب رئيس للجمهورية، وتعهد بحماية ومرافقة المسار الديمقراطي.

ترجل الفريق عن صهوة الجزائر، وصمت إلى الأبد، وسكنت روحه الطاهرة، بعد أن رصع أحرف إسمه من ذهب في تاريخ الأمة، وستبقى مآثره وخصاله خالدة في الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية، رحل وترك العدو يشهد له قبل الصديق، سلم روحه إلى خالقها تاركا للشعب الجزائري مواصلة العمل والنضال من أجل تكريس مبادئ الأول من نوفمبر وقيمه الخالدة، وتنميتها لدى الأجيال القادمة.

 

 

Related posts

ملخص مباراة الريال ومانشستر سيتي!

القسم الدولي

حركة جزئية في سلك الولاة !

نسيم أمير

حجر صحي جديد في سطيف

وردة سعدي

اترك تعليق