19.3 C
لوس أنجلوس
6 يونيو، 2020
الوميض
آراء

مشاريع فوق العادة

   أبهرني وزير المؤسسات الصغيرة و المؤسسات الناشئة و اقتصاد المعرفة” ياسين جريدان” في اجتماع الحكومة لنهار اليوم الأربعاء برئاسة رئيس الحكومة السيد” عبد العزيز جراد” في استعراضه مشروع يتمثل في ” الطاكسي الجوي”!!  وهو عبارة عن استحداث مؤسسات صغيرة و متوسطة تعمل على دعم الإقتصاد الوطني،من خلال طائرات خفيفة تنقل الأشخاص خاصة في منطقة الهضاب العليا و الجنوب .

 

لحد الآن الأمر مقبول،وجميل أن نفكر في ما هو خير لوطننا و راحة شعبنا،و ازدهار اقتصادنا،و انتعاش حركة النقل عندنا،ولكن دائما العجلة من الشيطان،و كثيرا ما ألتمس التسرّع و اللامعقولية في طرح المشاريع و الأفكار عند جل مسؤولينا،وطبعا هذا راجع إلى عدم نضج الفكرة في رؤوسهم أصلا،وعدم دراستها دراسة حقيقية قبل طرحها و عرضها على الحكومة كسلطة تنفيذية.

أليس من الأجدر يا وزير المؤسسات الصغيرة و الناشئة،أن تفكر في مؤسسات تنتج لنا ما من شأنه تطوير الإنتاج الفلاحي،أو مثلا آلات تعمل على مساعدة الفلاح في عمليتي الزرع و الحصاد، خاصة ونحن مقبلون على عهد  فلاحي جديد في الجنوب ؟ أعتقد أن نيتك هي تقديم خدمة للإقتصاد !! بالإمكان خدمة الإقتصاد بهذه الطريقة أفضل بكثير من ” الطاكسي الجوي تاعك ” الذي سيدخلنا في معركة مع حوادث المرور التي لم نقدر على الحد منها في الأرض ما بالك ب ” تاكسي في السماء” !!

مشكلة جل وزرائنا على اختلافهم،أنهم بمجرد اقتراب موعد اجتماع وزاري،يتسارعون إلى عرض “مشاريع” هي في الحقيقة ليست كذلك،بل هي مجرد أفكار،ربما راودتهم ليلة الإجتماع،حتى يجدوا ما يقولوا أمام وزير الحكومة.

“ليس هكذا تورد الإبل يا سيدي” و الجميع يعلم أن المشروع قبل طرحه يحتاج إلى دراسة معمقة من كل الجوانب و الحيثيات،وليس فقط كلام فارغ لو نريد تحويله إلى أرقام لن نجد له أي نفع،كما جاء من بين أهداف هذا المشروع؛ تطوير نشاط النقل بالتاكسي الجوي بواسطة طائرات خفيفة وبسعر معقول،وهنا أريد أن أطرح سؤالا بديهيا قد يتراود إلى ذهن أي قارئ : من سيصنِّع هذه الطائرات الخفيفة يا معالي الوزير؟ هل هذه المؤسسات الصغيرة والناشئة التي تحدثت عنها هي من ستقوم بذلك؟ هل عندنا من الخبرات الكافية لتصنيع طائرات خفيفة تتحمل 6 إلى 11 شخص كما تفضلت بالقول ؟ أم أن هذه المؤسسات ستفتح باب استيراد جديد،و تأتي بالطائرات من وراء البحار؟وحتى بالنسبة لرخصة السياقة،فكما توجد رخصة سياقة “تاكسي”  في الأرض عليك بالتفكير في رخصة سياقة “تاكسي في السماء ” !!

أعتقد أنه من الجيد تسخير مؤسساتنا الصغيرة و الناشئة الآن فيما يخدم الفلاحة و تطوير الطب و الهندسة وعلم الفلك،أما النقل أتركه لوزير النقل،حتما لديه أفكار أكثر إبهارا من فكرتك من أجل تطوير قطاعه ..”قالك تاكسي جوي”  كما يقال بالعامية ( خلي نفروها مع تاكسي تاع الارض أولا ومن بعد ساهل الحال)   ولله في وزرائنا شؤون .

طارق ثابت

Related posts

السكن وحظوة “التاء المزبوطة” في الجزائر!

التحرير

تنبيه الأصدقاء وتحذير الغوغاء والمغفلين…

الوميض

أحداث الساقية: وقفة مغاربية مع الذكرى الـ62

التحرير

اترك تعليق

//graizoah.com/afu.php?zoneid=3134318