الوميض
الحدث ثقافات

متى يتفرعن الإنسان؟

تقول معاجم اللغة: يتفرعن المرء إذا تمكن وتجبّر، فيصير فرعوناً، والفرعون من بعد ذلك صار لقبا يطلق على كل متكبر جبار عات، وما انتشر اللقب إلا من بعد أن جاء ذكر فرعون في القرآن، وقصص جبروته وظلمه وتكبره على الناس، حتى أتاه اليقين وهو يصارع الماء.

بقلم : أ. سيف الدين غارو

قد نقرأ كثيراً في سيرة هذا الشخص، سواء في القرآن أو كتب التاريخ، وربما يستغرب البعض للطريقة التي كان يعامل فرعون بها الناس،

ولماذا اختار طريقته تلك في إدارة البلاد والعباد، حيث القهر والتجبر، وصولاً إلى الزعم أو الرغبة في أن ينظر الناس إليه على أنه إله أو ربهم الأعلى، وليس ملكاً أو حاكماً فقط.


كلنا يحمل بذرة فرعونية


أي إنسان منا عنده القابلية لأن يكون فرعوناً بدرجة وأخرى، أو يحمل بذرة أو جينة فرعونية تنتظر التنشيط أو التفعيل، لأن ما يدعو الإنسان لسلوك هذا المسلك والتصرف بالطريقة التي كان عليها فرعون،

إنما بسبب عوامل عدة لو توافرت لديه، فإنه قاب قوسين أو أدنى من أن يكون فرعوناً، وإن لم يصل إلى حد ادعاء الربوبية، ومن تلك العوامل، وفرة المال واستمرارها.


إن الوفرة المستمرة للمال كعامل أول، ينتج عنها بالضرورة انتزاع صلاحيات واسعة، تساعده في ذلك بطانة سوء مستفيدة متكسبة،

تزين له الأمور والحاجيات، تلك البطانة يمكن اعتبارها عاملاً ثانيا.

ثم يأتي العامل الثالث والمتمثل في ضعف الإيمان بالله، هذا الضعف يزداد ضعفاً وسوءاً مع تعمق وتجذّر العاملين الأولين.

عوامل ثلاثة، لو اجتمعت في شخص ما، فهو على وشك أن يكون مشروع فرعون جديد – إن صح التعبير – سواء كان على شكل زعيم سياسي، أو قائد عسكري أو رئيس إداري، أو وزير محلي أو مدير مالي أو غيرهم،

وصولاً إلى أصغر المجتمعات وهو البيت، ليكون الفرعون هاهنا على شكل أب أو أم وأحياناً على شكل أخ أكبر.

من هنا، كخلاصة للموضوع، أدعو لأن يتنبه كل إنسان منا إلى نفسه، خاصة إن اجتمعت عنده العوامل الثلاثة المذكورة وبدأت تتعمق عنده، لأنه حينها في خطر عظيم على نفسه قبل غيره، دون الدخول في مزيد شروحات وتفصيلات. عافانا الله وإياكم من داء الفرعنة وما يؤدي إليه من قول أو عمل.

Related posts

الدرك يفتح بلدية بوقوس واتهامات متواصلة للمير!

محمد الطيب

دعوى قضائية ضد قادة التحالف الرئاسي

ليلى التلمساني

الخارجية ترد على قرار الإتحاد الأوروبي

الوميض

اترك تعليق