الوميض
آراء الحدث

عن تمازيغت في الدستور الجديد!

قننت لغة تامزيغت في دستور 2016 كلغة وطنية لدفع من جهات متغربة ووصاية فرنسية، وبإرادة بوتفليقية لغلق ملفها الذي استعمل للضغط والابتزاز زمنا طويلا.

لكنها لم تحقق في الواقع تقدما يذكر، باستثناء محاولات أطراف من العصابة مؤدلجة تحت وصاية وزارة التربية في العهد الغبريطي، للدفع بها ابتزازا للعربية وتضييقا عليها، وتوطينا للتعليم باللاتينية واعتمادا في ذلك بالتحديد على اللغة الفرنسية، وإنتاجا للصراع الهوياتي بين أبناء الوطن الواحد، لإحداث شرخ اجتماعي يؤسس لشرخ سياسي أخطر يهدد وحدة الوطن واستقراره الاجتماعي.


ولهذا لم يكن القصد خدمة اللغة الأمازيغية ولا إثراء العلم بتراثها ومعارفها وتاريخها، ولا لتعلم لغة جديدة يمكن أن تساعد على إحداث تقدم علمي وتقني عالمي منافس.
وبإعادة تقنينها في دستور 2020 فإنهم يخطئون أيضا لأنها لن تحقق تلك الأهداف النوعية والمقاصد الحيوية، بل ستعزز الأهداف المشبوهة الي تقصدتها العصابة وعملت على أن تكون وقد تفجير وتشتيت.
وكان الأولى أن تتجه الجهود لإيجادها حقيقة وتكوينها وتطويرها حتى تصبح لغة قائمة بذاتها كاملة في مكوناتها، منتمية لتاريخ شعوبها ومنتوجهم من تراث وأعمال وتقاليد، وجامعة لمختلف للتنوع الأمازيغي في ربوع الوطن، ساعتها يمكن دسترتها كلغة قادرة على إحداث نقلة نوعية في الحياة الوطنية.
ولعل دستور 2020 سيمر بموافقة جزء هام من الشعب، لكنه لن يكون لها صدى واقعي لنفس الأسباب، ولمدة أطول، خصوصا وأن الطرف الذي كان يدفع لدسترتها من زمن لاعتماد لهجة منطقته، قد توصل لقناعة بأن النهج كان خاطئا، وكان يجب عليه أن يينفذ مخطط التقسيم الإقليمي، الذي يؤسس لدساتير إقليمية يقنن كل منها للغته الخاصة، وقد أعلن ذلك صراحة في خطة الاستراتيجية التي تضمن المطالبة بتقسيم إداري جديد على يؤسس لـ 12 إقليما، على أسس تاريخية وإدارية وتنموية، بصلاحيات واسعة.
ولعل مسودة لعرابة حملت شيئا من ذلك حينما دعت لنظام خاص يخص بعض البلديات دون أن تفصح عن المبررات ولا الأهداف ولا الكيفيات ولا المخططات، لكن تم التراجع عنها في الوثيقة النهائية لتصبح الفكرة شبيهة بمشروع إنعاش مناطق الظل التي يراهن عليها الرئيس هذه الأيام.
ثم تفطن مختلف المكونات الأمازيغية في بلادنا لاستفراد تلك الجهة بالقضية، مما جعلها تتخلى عنها وتنفض أيديها منها، لأن القضية لم تكن صادقة لخدمة لغة وطنية وإنما كانت لأجل مصالح ضيقة من جهة وغايات تقسيمية انفصالية من جهة ثانية، وغايات وصاية وهيمنة من جهة ثالثة.

د.سعد صدارة

Related posts

هل سيخلف ميهوبي أويحيى على رأس الأرندي!!

القسم الدولي

6 أحزاب تدعم بن فليس للرئاسة

رابح ياسين

ضربة جزاء سياسية!

الوميض

اترك تعليق