الوميض
آراء

صدق أويحيي وهو كذوب !

أراد أويحي اقناع القضاة بأنه وزملاءه، لم يخرقوا القانون في منح المشاريع  والامتيازات الاستثمارية لرجال الأعمال، لهذا قال أويحي “لست نادما على ما فعلت، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، لأقدمتُ على فعل ما أنا أُحاسبُ عليه اليوم دون زيادة أو نقصان”؟

ظاهريا، يبدو تصريح أويحي انتحاريا أو ضربا من الجنون، لكنه في الواقع بخلفية استراتيجية وهادفة.. فهل يُعقل أن يمنح أويحي رقبته للنحر؟ !.. من يعرف أويحي، يعلم أن من وراء التصريح رسالة.

في كلام أويحي تأكيد على أنه رجل “خدوم للدولة”، وأنه لم يفعل إلا ما أمروه أن يفعله في إطار “قوانين الجمهورية”، وهذا “صدق صادق ويقين”.. لكنه كذوب، فالقوانين التي كانوا يطبقونها هي القوانين التي كانوا يصنعونها ويُخيطونها خصيصا لتُطابق أوامر الرئيس المخلوع دون نقاش..قوانين لا وجود لها في أي بلد في العالم.. قوانين أسست لأكبر نهب مقنن عبر التاريخ البشري، لثروات أجيال أمة بأكملها.

فذُللت الضرائب وفي بعض الأحيان رُفعت . فُتحت أبواب الخزائن الفلاذية في البنوك لبضعة رجال أعمال من أصدقاء أويحي وشقيق الرئيس، دون غيرهم، وخصصت ممرات خضراء في الموانئ والمطارات لأرباب الاستيراد ومضخمي الفواتير.

منح الولاة امتيازات الأراضي والعقارات لطغاة منتدى رجال الأعمال وهُّمش مئات الآلاف من الشباب الذين أغرقتهم الحكومة بديون أونساج، وأُقيم جسر جوي بين الجزائر وعدد من العواصم في العالم لتحويل العملة الصعبة، مقابل حماية الكارتلات الأوربية المستفيدة من التحويلات، ولشراء موطئ قدم في الخارج، حتى إذا هرب من هرب وجدوا السقف والمؤونة تنتظرهم هناك، في حال انفجرت الجزائر..وقد حصل فعلا.

كان كل شيء معدا ومحضرا بعناية..إلا سيناريو الهرب. لقد أخذهم الله بشعبهم أخذ عزيز مقتدر، وهم في غفلتهم يعمهون.. فأُغلقت أبواب التوبة  جوا وبرا وبحرا، وطلعت شمس الحساب من مغيبها، فقامت ساعتهم في الدنيا ولم ينجُ منهم أحد..حتى الهاربون لن يعودوا إليها إما في التوابيت وإما مُرحلين بالأغلال، عاجلا أم آجلا.

كان كل ذلك ضمن معادلة بسيطة: يجتمع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس… يأمر هذا الرئيس الحكومة تنفيذ رغباته، فتنفذ دون نقاش أو تنبيه..هكذا بكل بساطة!!!  فالرئيس “شمس والوزراء كواكب، إذا طلع لم يبدُ منهن كوكب”، على شاكلة ما قاله النابغة الذبياني للملك النعمان، مادحا له ومتبرءا من وشاية وشى بها خصومه للملك.

لكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين..فلا تختصموا اليوم أمام القضاة، لقد أنذركم الجزائريون..اخسؤوا في الحراش ولا تكلموا فخامة الشعب.

كتبه_ عبد الخالق محمدي

Related posts

الأستاذ بويبية لـ “الوميض” هذه أفاق الشراكة مع الفضاء الأوربي

رابح ياسين

جائحة كورونا والعهدة الخامسة

الوميض

هل يدفع المسلمون الإيغور ثمن تضارب المصالح؟

رابح ياسين

اترك تعليق