الرئيسية الحدث حين تصيرُ الرئاسيات ضرورة لـ”قبر” التناقضات!

حين تصيرُ الرئاسيات ضرورة لـ”قبر” التناقضات!

كتبه كتب في 23 أكتوبر 2019 - 3:03 م

كشفت مخرجات الحراك الشعبي منذ انطلاقه في 22 فيفري الماضي، عن جملة من التناقضات التي ميزت المشهد العام للراهن الوطني، أبطالها أشخاص كانو ضمن النسق المكون للنظام السابق، وأحزاب سياسية ظلت تسبح في فلك المعارضة باحثةً عن موطأ قدم داخل مقاليد السلطة، وأخرى تترنح ما بين المشاركة في الحكومة ومعارضتها.

هذه السلوكات التي يحترفها كل من سقط في الفخ الريعي البوتفليقي، وعبرها تشكلت النواة الأولى لنظام الرئيس المقعد، تريد بسلوكاتها الحالية تغليط الرأي العام الوطني، محاولةً الحديث بلسان الشعب أو الاصطفاف معه حتى تظهر في ثوب الباحت عن المصلحة الوطنية وأنها من الشعب وإليه.

فبعض الأحزاب أعدت العدة وسطرت برامج لحملاتها الانتخابية لرئاسيات أفريل الملغاة، ومنهم من زخرفه باسم “الحلم الجزائري” رغم إدراكهم التام بحتمية ترشح الرجل المريض ومن خلفة العصابة التي أضحت على كل لسان وميزت خطابات هذه الأحزاب، فلماذا والأحرى ما هو دافع هذه التشكيلات السياسية لمقاطعة انتخابات ديسمبر 2019.

وتبرر هذه الأحزاب مقاطعتها للعملية الديمقراطية، بعدم وجود ضمانات لنزاهة وشفافية الانتخابات، فهل يا ترى كانت لتكون نزيهة في رئاسيات افريل الملغاة ؟ ثم يبرر أخر أن بقاء حكومة بدوي هي نية التزوير وفرض مرشح النظام، من كان وزيرًا أولًا يوم كان هؤلاء يستقطبون الشعب الشعب لتلك الانتخابات؟.

شخصيات وطنية نصبت نفسها كفاعل أساسي للحراك الشعبي، مختفية وراء الدفاع عن الحقوق والحريات الفردية، كانت أول من بارك ترشح “العسكري” علي غديري، وسارت معه للمجلس الدستوري لمجابهة بوتفليقة وهم على يقين تام أن الرئاسيات محسومة لصالح مرشح السلطة كما يقال.

فجأةً، خرجت علينا هذه الشخصيات لتحضر وتحاضر في مفاهيم متعلقة بمدنية والدولة ومخاطر تدخل العسكر في السياسة، أليس هم من كانوا في حملة اللواء غديري المفترضة؟، ثم في لحظة ما يعلنون مقاطعة الانتخابات بحجة بقاء رموز العصابة ومشاركتها في الانتخابات، أليس هم من عزموا على المشاركة بتواجد رأس العصابة؟.

هؤلاء يريدون إنهاء وصاية لتكريس أخرى، فأعطوا الحق لأنفسهم في التنظير لمفاهيم متعلقة بالدولة الديمقراطية، ومبادئ الديمقراطية وتكريسها حسب نظرتهم الخاصة، وكأن البقية الباقية من الشعب لا تقرأ ولا ترتقي إلى مصف أن يكون لها رأيها لتعبر عنه صراحةً.

ولا عجب أن يكيل هؤلاء كل التهم إلى الدستور ومطالبين بإلغاءه، ثم بعد ذلك يستشهدون به لما تكون لهم الكلمة، ولعل حادثة غلق الكنائس المشبوهة خير مثال على ذلك، إن الدستور الذي جاء بالمادة 102 وحق الشعب في تطبيق إرادته وترفضونه، لهو الدستور الذي يحمل في طياته احترام حرية المعتقد في مادته 42 وتحترمونه.

إن الضرورة لانتخاب رئيس للجمهورية ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة على المستويين الاقليمي والدولي، وضرورة تشكيل نسق نظمي لتسيير مؤسسات الدولة تفرضها التحديات الراهنة التي تعيشها البلاد، وللشعب الحق في التعبير عن ذلك من دون وصاية أي طرف عليه.

لا يمكن لمن كان ذات يوم أحد الأنساق المشكلة لنظام حكم البلاد بالحديد والنار، سواءً في محور النظام أو محور المعارضة الشكلية أن يمارس أو يكرس وصايته على الشعب، أو أن يستقطب الحراك الشعبي لصالحه، فالجزائر وعمقها أكبر من كل الأشخاص وكل الأحزاب التي بنت امبراطوريتها على حساب نساء ورجال الجزائر في زمن “الغفلة”.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .