الوميض
ثقافات

دار بلقواطي..تاريخ الأغواط الحافل

تظل عائلة “لشخم”من الأسر النبيلة في منطقة الأغواط، إذ تعود أصولها إلى قبيلة أولاد سرغين، وهي قبيلة هلالية ساهمت في تأسيس الأغواط الحالية في القرن الحادي عشر.

هي من العائلات الأعمق تجذرا في منطقة الأغواط والأطلس الصحراوي، حتى أن سكان الأغواط إلى يومنا هذا يلقبون عائلة لشخم باسم “دار بلقواطي” (الأغواطي).

ويعرف السكان المحليون سي احميدة لشخم، بأنه رجل وقور ومعروف بصلابته، كان أمينا على الخزينة العمومية إبان الفترة الاستعمارية.

ووصلت شهرته حتى إلى قصر ملك البلجيكيين، حيث في عام 1921 وفي رحلة في صحراء الجزائر، تعطلت سيارة ألبرت الأول، ملك بلجيكا، في رحلة استكشافية في سهوب منطقة الأغواط.

وكان السي احميدة لشخم قد وجدهم وساعدهم في إصلاح السيارة وإيصالهم إلى المدينة أين رحب بهم في منزله الشاسع وأكرمهم دون أن يسأل عمن يكونون، اعترافًا بهذه البادرة والكرم الجدير برجل عربي ومسلم، عرّف سيد العرش البلجيكي بنفسه وأطلق على السي احميدة اسم “ملك الصحراء” كما دعاه رسميًا إلى بروكسل حيث تم استقباله في سنوات الثلاثينات بكل التشريفات الجديرة بالملوك بما في ذلك مناورة عسكرية نظمت على شرفه وتقليده وسام الشرف الملكي البلجيكي.

ظلت هذه العلاقة مع العائلة المالكة في بلجيكا مع عائلة لشخم في الأغواط متوطدة جيلا بعد جيل إلى اليوم. ففي عام 1990 وخلال الزيارة الرسمية لملك بلجيكا بودوان وزوجته إلى الجزائر، على خلفية تحرير الرهائن البلجيكيين في حرب العراق بوساطة من الجزائر، كان من بين من طلب لقاءهم الملك، سي علال لشخم، والد اللواء عبد القادر لشخم.

وتم ذلك في غرداية حيث نصبت خيمة على شرف الملك، وكان في التشريف الرئيس الشاذلي بن جديد ورئيس الوزراء سيد أحمد الغزالي والبروتوكول بن قرطبي.

واشتغل سي علال لشخم أيضا في الخزينة العمومية في الأغواط، ولاية الواحات في السبعينات، ثم كإطار سامي في وزارة المالية بالعاصمة.

كان الرجل عزيز النفس ووطنيا مخلصا، لكنه لم يتوان في أن يرفض عرض اقتراح تعيينه كسفير من قبل الرئيس هواري بومدين، واعتذر بلباقة للوافد من قبل الرئيس، بوعلام بسايح الذي كان حينها أمينا عاما للخارجية الجزائرية.

وقيل إن السبب هو مشروع بومدين في تأميم الأراضي والممتلكات الخاصة، كان قد جاء على جزء كبير من أراضي عائلة لشخم التي كانت تحوز قسما كبيرا من المدينة آنذاك، مما جعل سي علال يتخذ موقفا ولو على حساب مسيرته المهنية.

في عائلة اللواء لشخم، الكثيرون هم المسؤولون الذين خدموا الدولة والبلاد والعباد. فالمسؤوليات ليست بالجديدة عليهم، وكيف لا، وخاله الطاهر حمدي كان أمينا عاما لوزارة العمل ثم التجارة ثم وزيرا للعمل في حكومة بلعيد عبد السلام في التسعينيات. كان مناضلا وفيا في حركة انتصار الحريات الديموقراطية مع مصالي الحاج، كما كان من بين مؤسسي اتحاد الشبيبة الإسلامية الجزائرية في فرنسا وسويسرا. نقابي نشط، ساهم في توطيد العلاقات مع الحركة النقابية الأوربية والأمريكية الشمالية، كما ساهم في الدفع بالكلية العربية الإفريقية للعلوم التعاونية واقتصاد التضامن سنة 1965. يشهد له أيضا تأسيس عديد النصوص القانونية في خدمة العامل اليدوي وتطوير الصناعات المنجمية ومن ذلك تأسيس “سوناريم” الشركة الوطنية للبحث واستغلال المعادن.

كما كان خال اللواء، لشخم بوشريط، رئيسا لدائرة البليدة قبل أن يلتحق بوزارة الداخلية كإطار سامي في السبعينات، وكذلك ذلك ابن خاله بوشريط الحسين الذي كان مديرا عاما للمؤسسة الوطنية للغاز الصناعي.

ويسير اللواء عبد القادر لشخم، بوصفه من القيادات التي ساهمت في تطوير المؤسسة العسكرية رفقة إطارات أخرى،  من على خطى سابقيه من العائلة في بذل الجهد والعمر خدمة للوطن الجزائر، لا تخيفهم المسؤوليات ولا تغويهم المناصب ولا امتيازاتها. بل هو التكليف قبل التشريف، وهي الوطنية خالصة، لا شيء قبلها ولا بعدها، بحسب ما يتداوله السكان المحليون.

Related posts

فلم “الجوكر” يفوز بجائزة الأسد الذهبي

القسم الدولي

ريم غزالي..”رغم الألم سأبقى واقفة”

رابح ياسين

آمال درارجة للوميض :” أرتشف دما” مولود أدبي مرتقب

الوميض

اترك تعليق