الوميض
آراء

الفدية والإرهاب الموازي

الجزائر في محاربتها للإرهاب جعلته يفتقد مع الوقت مبررات وجوده وهو يعيش عزلة من خلال سحب الحاضنة الشعبية عنه وفضحته بممارسته اللانسانية في الواقع وبوحشية عملياته الإجرامية في حق المواطن والوطن.

ومنذ فترة ما جعله يفقد المركزية في التخطيط والحركية والتأثير والاتصالات وينتقل إلى التسلل والانفرادية والهامشية في كل شيء في العمل والحضور فتقطعت به الاسباب ومنها اسباب الانبعاث من جديد مع تجفيفه منابعه وقطع دابر انبعاثه من جديد وانتشاره وعمل هذا التجفيف على محاصرته وجعله يختنق ويحتضر.
ومن أبرز الاساليب في تجفيفه وخنقه هو منع التمويل عنه باي شكل من الأشكال بالمال والعتاد
بعد أن فقد كل ما من شأنه يمده بالاستمرارية والحيوية اتجه الإرهاب إلى آخر وسيلة تمويلية وهي اختطاف الرهائن الأجانب من الأوروبيين ولا يتم تحريرهم الا عن طريق مفاوضة دولهم مطالبتها بدفع الفدية وبحكم أن الغرب يضع هذه قضية اختطاف رعايه في الميزان السياسة الداخلية والرأي العام وتجاذبته السياسية والانتخابية وكذلك الحسابات الجيوسياسية في مناطق نفوذه ومصالحة الاقتصادية يستعمل ويوظف الإرهاب في الاتجاه المعاكس وتراهم لا يمانعون من إقحام الإرهاب ضمن سياساتهم في مناطق لهم فيها مصالح اقتصادية وسياسية أمنية ويساهمون بذلك في دفع عجلة الإرهاب إلى الأمام ويمدونه بالحيوية والنشاط
ونظرا لخطورة الفدية في بعث الإرهاب بعد خنقه وتضييق مداخله اتجهت الجزائر من خلال خبرتها في محاربة الإرهاب وترف مسارته ومداخله ومخترجه إلى تحريك مقترح تجريم دفع الفدية للجماعات الإرهابية وهو شكل مباشر في تمويله وتقويته إلى هيئة الأمم المتحدة فأصدر مجلس الأمن لائحة بتجريم الفدية وتقديمها للجماعات الإرهابية سنة 2014 خاصة بعدما اقبلت الجماعة الإرهابية على اغتيال ديبلوماسين جزائريين في مالي عام 2012.

ورفضت الجزائر تقديم الفدية لهم كما طالبوا بها لانها تمويل مباشر للارهاب واستمرار أعمالهم الإجرامية تحرير رهينة وتمكين الجماعات الإرهابية من قتل المئات وتخريب الممتلكات وترويع القرى وتفجير المباني بأموال الفدية فهي متاهة تدخل فيها الدول فلا تقضي على الإرهاب ولا تسكت البنادق بهذه الفدية وإن كان ظاهرها تحرير الرهائن وصدرت اللائحة سنة 2014
ونفس القرار صدر من الاتحاد الأفريقي بتجريم ومنع تقديم الفدية والجزائر ملتزمة بهذا القرار وان كلف هذا حياة أبنائها كما حدث في تينقرتورين.
واقنعت الجزائر الكثير من الدول من خلال مواقفها وتصرفاتها أن الإرهاب يتغذى وينشط من جديد بفعل هذه الفدية لكن هناك دول لاعتبارات داخلية كما سبق وأن ذكرنا أن سياساتهم مع أوضاعهم الداخلية والرأي العام لا يتحملون هذه المواقف ويتصرفون خلافها وكذلك لاعتبارات جيوسياسية في تسخير الإرهاب وفق رؤيتهم المصلحية البراغماتية يعملون على إيجاد ارهاب موازي يخلف الإرهاب المتهالك بنفس جديد وما حدث مؤخرا في تحرير الرهينة الفرنسية من شمال مالي
حيث دفعت الحكومة الفرنسية فدية قيل من 6 ملايين أورو إلى 30مليون أورو رغم أن الرسمية الفرنسية أنكرت من خلال تصريحات المسؤولين و هذا الأمر حدث مع تحرير ما يقارب 207 من الارهابين في سجون دولة مالي بعضهم محكوم عليهم بالاعدام والمؤبد ويصنفون من العناصر الخطرة
والقى الجيش الجزائري القبض على اثنين من الإرهابيين المفرج عنهم تسللوا عبر حدودها الغربية والصحراء الذين تم الإفراج عنهم في صفقة تحرير الرهائن وكذلك تمكن الجيش من محاصرة مجموعة إرهابية في جبالنا واىقى القبض وتم حجز مبلغ 80اىف أورو في حوزتهم ويظهر أنه من الفدية التي قدمتها السلطات الفرنسية في تحرير رهائن فهو هدية لإيجاد مخارج للإرهابيين يعيشون لحظات الاحتضار والموت البطيء
وهذا يجعلك تعتقد أن الفدية هي تمويل متعمد ورسمي للإرهاب
فهو نفاق في محاربة الإرهاب ولا يمكن بناء استراتيجية واضحة في العلاقات الدولية لمواجهة التحديات والإرهاب التي يفرضها الجماعات الإرهابية
يد تحارب الإرهاب واليد الأخرى تدعمه وتفك الخناق عنه
الاستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

Related posts

حذار من خبث المشككين في الجيش!

الوميض

الجزائر في مرمى جبهات متعددة!

الوميض

طير الكناري في المصيدة..رئيس حكومة الإسبان إلى المغرب!

الوميض

اترك تعليق