الوميض
آراء الحدث

حراك الجزائر العميقة ينبض وطناً!

  من يريد معرفة لب الحراك الشعبي عليه النزول إلى زقاق الجزائر العميقة، لمن يريد أن يفهم طبيعة الحراك عليه بشوارع الظلام في أقاصي الجزائر، لقد ساهمت وسائل الإعلام في إخراج صورة سيئة عن الحراك الشعبي وأهدافه، وصنعت صورة أخرى غير تلك التي نريدها نحن وبح صوتنا من أجلها.

في الجزائر العميقة لا نعرف طقوس السياسة كما يراد لنا معرفتها، بل نعرف مدى البؤس والشقاء الذي سلط علينا منذ تسعينيات القرن الماضي، لذلك فحراكنا ضد كل تلك الممارسات الخسيسة، لم يكن حراكنا يومًا مخصصا بل من أجل حياة كريمة قوامها العدل وإحقاق الحق، قوامها تكريس تساوي الفرص بين أبناء الشعب الواحد، لا المفاضلة على أساس العرق.

جزائرنا العميقة، شوارعها مظلمة، طرقاتها مكسرة، وشبانها يركبون قوارب الموت للنجاة، وفتيات في عمر الزهور يقاومن نوائب الدهر وغضب الطبيعة للالتحاق بمقاعد الدراسة، جزائرنا العميقة مستشفياتها لا تضمن الحد الأدنى من الخدمات الانسانية التي كان من الممكن توفيرها، شيوخنا عندما كرهوا اطلالة الرئيس المقال في نشرة الثامنة يومها بدأ الحراك الشعبي.

جزائرنا العميقة، لا تزال بها شواهد الثورة إلى اليوم، في عمق الجزائر نكن كرها شديدًا وعداء لا مثيل له لفرنسا، بالمقابل يتم استقبال رئيسها بالورد والأحضان كلما سنحت له الفرصة زيارة عاصمة مستعمرته القديمة، فهل يستويان مثلا ؟ فهل هو الجزاء من جنس العمل ؟

صور للتضامن والتكافل الاجتماعي رغم المعاناة ونقص الإمكانيات صور للرحمة والإصرار على مواصلة الحياة، وأحلام بريئة لبناء دولة جزائرية كما ارتسمت في مخيلة شهداء نوفمبر يوما، لذلك تراهم يحجون إلى مراكز الاقتراع عند كل استحقاق انتخابي يعلله السابحون في رغد الحياة ونعيمها بأن نقصٌه للوعي وعدم الفهم، فهل زرتم تلك الشوارع يوما يا من تطلقون الأحكام جزافا ؟

كذب من قال أن الحراك في العاصمة وضواحيهما وكاذب من قال إن مطالب الحراك تلك اللافتات التي تطبع كل يوم الخميس في مطابع الظلام، إن صورة واحدة من جنوب الجزائر كفيلة بفهمٍ عميق لمطالب الحراك ومقاصده، ليست لنا الأموال ولم ننتفع من الخزائن التي فتحها بوتفليقة لفئة معينة من الناس حتى نزور العاصمة كل جمعة لنرفع مطالبنا، ثم إننا لم نفوض أحدًا للحديث باسمنا أو نقل انشغالاتنا.

 في جزائرنا العميقة، لا نمجد الأشخاص ولا نصنع الصنم لكننا ومن منطلقات كثيرة نبارك تلك الخطوات التي زجت برموز العصابة في السجن، ونأمل أن يشمل العقاب كل من كان سببا في معاناتنا ومعاناة ابناءنا، نأمل أن يطبق القانون على من نهب وسرق خيراتنا وقدمها عربون ولاء لفرنسا، نأمل أن تنتهي الممارسات اللاانسانية التي لم تستثني حتى الشجر والحجر في جزائرنا العميقة.

 إن جراح العشرية السوداء التي لم نكن سببا ولا طرفا فيها لم تندمل بعد، ولا تزال تفيض بالدماء  ولا نزال نعاقب بذنب لم نرتكبه، رغم ذلك فإننا لأشد الناس حرصًا على الجزائر ولعلها تجدنا دائما في الصفوف الأولى إذا ما أقتضى الأمر لذلك  فهل بقدر حبنا للوطن نعاقب ؟ عندما كنا نتغذى على حب الجزائر في أرحام أمهاتنا وعندما كنا نرضع حب الوطن ممزوج بحليب أمهاتنا، كان البعض يرضع من حليب الجزائر ويخبئه في بنوك اوربا لقد استثمروا في غفلتنا.

رجاءً، إن لنا صوتًا تريد بعض الأطراف الخبيثة أن يبقى حبيس حدود رسموها لنا ذات ليل مظلم في غياب القمر، إن لنا صوتًا سنعبر عنه هذه المرة ونحرص أيما حرص على عدم التلاعب به كما جرت العادة، سنعبر عن صوتنا عندما يحين الوقت، لا عندما تريد وسائل الإعلام المغرضة ذلك، تلك الوسائل التي ساهمت في بقاء سيف بوتفليقة مسلطًا على رقابنا.

 إن في الجزائر رجال، نحسبهم من الاوفياء ولا نزكي على الله أحد، والزمان استدار وقد حان الوقت لنسترجع ما سلب منا، وإنا لنا وعدًا لن نخلفه، ولقد نعلم أن تلك الاصوات لم ترد بنا الخير سابقًا ولا تريد بنا الخير اليوم، إنما جثثا للعبور إلى السلطة ولا يلدغ المؤمن جحره مرتين.

بقلم: الداي بوعكاز

Related posts

قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية

القسم الدولي

منع 3 ولاة سابقين لتيبازة من السفر

ليلى التلمساني

تحقيق متجدد مع مزيان في فساد سوناطراك

وردة سعدي

اترك تعليق