الرئيسية أقلام حرة الجزائر ضد الظلم التاريخي والقارة المهملة

الجزائر ضد الظلم التاريخي والقارة المهملة

كتبه كتب في 29 يناير 2021 - 10:24 ص

النظام العالمي الحالى الذي كان جديدا في الوقت الذي بشر به جورج بوش الأب عام 1990 حيث كانت القطبية الأحادية تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم فيه الى غاية عام 2017 وانفردت أمريكا به وفرضت رؤيتها في كل المجالات.

إلى درجة أهملت فيه توازن القوى و كانت القوى الوحيدة فيه لا منافس لها ولكن الأمور بدأت تجري عكس ما كان مستهدفا في ظل هذا النظام العالمي بقيادة قطب الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2004 و2005 حيث كان غزو العراق أول مرحلة بارزة في اختلال هذا النظام العالمي وبعدها حرب أفغانستان وتوقعات الحرب في سوريا وحصلت أزمة النووي مع ايران ودخول كل المنطقة في دوامة الاضطراب وضياع حلم إرساء الديموقراطية والعدالة في العالم العربي والاسلامي ولم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق ذلك واهتزت اركان النظام العالمي وانهار الاقتصاد العالمي عام 2008 وظهرت ازمة الديون الأوربية وانعكاسها على الاقتصاد الأمريكي وانهيار بنوكها وأزمة العقارات والمؤسسات العابرة للقارات وفي ظل ذلك ظهر نمو الاقتصاد الصيني في مطلع 2000 بارتفاع مؤشراته الاقتصادية وكانت تشكل تهديدا لامريكا وقد أشار جورج بوش الأب إلى ذلك وحذر منه وهو صعود الصيني إلا أن أمريكا كانت غارقة في حروبها وصراعات المنطقة في الشرق الأوسط من خلال سياسة الفوضى الخلاقة خاصة بعد أحداث 11 سيبتمبر 2001 وتدشين الحرب المقدسة thé Hollywar والثورات الربيع العربي مما جعلها تفقد التركيز وتغفل توازن القوى الذي بدأ يتغير مع صعود الروسي في هذه الظروف مع الرئيس فلاديمير بوتين
وقد صرح الاستراتيجي مير شايمر “أن الصين كانت تركز على شرق آسيا وارادت أن تصبح القوة العظمى في شرق آسيا وهي الآن تستورد ما يقارب عن 25٪ من النفط الخليجي وشرعت في بناء أسطولها البحري لتهيمن على المحيط الهادي مما أثار قلق الهند حليف امريكا ” واضاف الاستراتيجي مير شايمر ” بمجيء دونالد ترامب ولم يكن مسؤولا على الفوضى التي أحدثها النظام العالمي الليبرالي وسبقته ولكن من الضروري معرفة أن الرئيس ترامب انتخب على أساس أنه كان ضد النظام الدولي الليبرالي وأنه اتبع السياسة الحمائية وهي ضد الاقتصاد الدولي مفتوح … قادة الاتحاد الأوروبي اعتبروه بهذه المواقف تهديدا لهم وكان ضد ويكرة منظمة التجارة دولية وكان يكره ولا يتعامل مع الهيئات العالمية وانسحب من الشراكة من المحيط الهادئ وهذا كله يشكل جزءا من السبب في وليس كل السبب فانهيار النظام العالمي ”
فكل الخبراءالاستراتيجيات يرون أن العالم في السابق كان في ظل الأحادية القطبية صار الان متعدد الأقطاب وعادت إليه سياسة توازن القوى على الساحة الدول العظمى خاصة مع تنامي قوة الصين وروسيا والنزعة الاستقلالية وتنامي البعد القومي عند الدول خاصة أن جائحة كورونا كرست هذا بعد الانغلاقات التي تعرفها حيث عزلت الدول عن بعضها البعض وتنامي ضرورة الاهتمام بالمصلحة الوطنية وصعود تيار الشعبوية والوطنية كما حدث في هذه الآونة مع الدول الأوروبية كوانهيار الاقتصاد العالمي في ظل الجائحة
في ظل هذه الأوضاع تأتي دعوة الجزائر من خلال وزير خارجيتها بإنصاف القارة الأفريقية من الظلم التاريخي فهي قارة مهملة ومغفلة في المسار الأممي حيث لا تمثل عمقها وحيويتها ومكانتها وثرواتها وخيراتها في المعادلات الدولية مع التطورات التي تشهدها القارة من كل الجوانب وفعالية مؤسساتها الإقليمية وأنها فضاء استثماري بارز تهتم به الصين وروسيا وامريكا وأوروبا وكذلك بعض الدول في طريق النمو مثل تركيا
وافريقيا بحكم موقعها الاستراتيجي في حاجة إلى أن يرفع عنها هذا الظلم التاريخي بتوسيع تمثيلها وتكون بصوت واحد في مواجهة مختلف المعادلات العالمية

الأستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .