13.3 C
Los Angeles
11 ديسمبر، 2019
الوميض
الحدث كشك الصحافة

“التحرش الجنسي” يلاحق يسري فودة!

يُتهم مقدم برامج نجم في دويتشه فيله بالاعتداء جنسياً على نساء. ينكر مقدم البرامج ذلك، لكن القناة فصلته رغم ذلك. إلا أن الاضطراب ما زال متواصلاً في القناة الألمانية الموجهة للخارج. هل يتعامل أصحاب المناصب القيادية في القناة مع هكذا تهم بحزم كاف؟

يعتبر يسري ف. بمثابة “غونتر ياوخ” العربي (مقدم برامج ألماني شهير).

سبق وأن عمل مع كبرى القنوات التلفزيونية الناطقة بالعربية، من بينها بي بي سي عربي والجزيرة. كان الملايين يشاهدون بانتظام برنامجه “سري للغاية”، الذي أجرى فيه مقابلات حصرية مع من يقفون وراء هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ الإرهابية

. لذا كان لدى دويتشه فيله كل الأسباب التي تجعلها تحتفي بالتعاقد معه في صيف العام ٢٠١٦ كإنجاز مثير.

يُشاهَد في فيديو إعلاني عُرض حينذاك يسري ف. المصري الجنسية وهو غارق في أفكاره أثناء صعوده للمترو في محطة ألكسندربلاتس البرلينية، في طريقه لأستوديو دويتشه فيله.

في الفيديو يقول يسري، ذو الـ ٥٥ عاماً اليوم، فيما يظهر شعار دويتشه فيله على الشاشة: “قد يكون الطريق إلى الحقيقة طويلاً، لكننا كلنا الآن نعرف العنوان”.

غير أن مقدم البرامج النجم جلب المتاعب للقناة التلفزيونية بعد ذلك بفترة قصيرة: يتعلق الأمر هنا بتهم ضد يسري ف. وآخرين بالتحرش الجنسي في مكان العمل وتهمة اغتصاب وتحقيق لدى النيابة العامة في برلين.

وأتيح لـ“تسايت” الإطلاع على وثائق داخلية من دويتشه فيله، تظهر كيف هزت هذه الوقائع القناة الممولة من أموال دافعي الضرائب في الأشهر الماضية. وتركزت الاتهامات بالأخص ضد يسري ف.، التي ينكرها بدوره.

ووفقاً لمعلومات “تسايت”، يُتهم مقدم البرامج التلفزيونية في عدة حالات بالتحرش الجنسي، وفي حالة بالاغتصاب. ينكر يسري ف. التهم. ما زالت بعض النساء اللاتي يزعمن أنهن متضررات يعملن لدى دويتشه فيله، وتعتمد بعضهن على الوظيفة، لكونهن لا يحملن الجنسية الألمانية، ولن يحصلن بدون الوظيفة على تصريح إقامة.

بعضهن رفض الحديث مع “تسايت” أو اشترط عدم الكشف عن هويتهن.

أما دويتشه فيله فأجابت على استفسار من “تسايت” على النحو التالي:” منذ بدء حملة التوعية الخاصة بموضوع “مي تو (المناهضة للتحرش الجنسي)” في دويتشه فيله مطلع عام ٢٠١٨، باتت ثلاث حالات معلومة لدى الإدارة. في واحدة من هذه الحالات لم يتأكد الاتهام الذي قُدّم من قبل شخص مجهول”.

البرلمان الاتحادي الألماني حدد في قانون دويتشه فيله الصادر عام ٢٠٠٤ بشكل واضح مهمة الإذاعة الخارجية الألمانية الحكومية بـ”تحسين فهم ألمانيا كأمة ذات حضارة متأصلة في الثقافة الأوروبية، وكدولة قانون ديمقراطية ليبرالية”.

وهكذا يُنشر الكثير عن الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق المرأة في برامجها. وكأي وسيلة إعلام، هناك صحفيون لدى دويتشه فيله يطالبون بالشفافية ويطرحون أسئلة نقدية، ويريدون الكشف عن أوضاع سيئة. لكن هل تعاملت دويتشه فيله مع هذه التهم في عقر دارها بشكل حازم وشفاف بما فيه الكفاية؟

يُفترض أن قضية المواطنة المصرية داليا حمودة جرت في العام ٢٠١٦. تعمل وتعيش الناشطة على الإنترنت في السويد. نشرت في ٢٠١٦ أشرطة فيديو عن التمييز ضد المثليين في موطنها، شوهدت هذه المقاطع وعُلق عليها عشرات الآلاف من المرات. داليا نفسها كشفت عن كونها مثلية جنسياً. ولفتت أشرطة الفيديو انتباه يسري ف. للناشطة. وأرسل مقدم البرامج التلفزيونية رسائل نصية لها في شهر يونيو/حزيران ٢٠١٦ عبر موقع فيسبوك، ويُزعم أنه وعدها بعد ذلك هاتفياً بمحادثة تعارف لدى دويتشه فيله في برلين.

حصلت “تسايت” على نصوص المحادثات بينهما. ووفقاً للناشطة، قال يسري ف. لها في محادثة هاتفية إنه يستطيع الحجز في فندق لها، في حال كانت مهتمة بالعمل معه. وقالت حمودة في حديث مع “تسايت” في ستوكهولم نهاية فبراير/شباط ٢٠١٩: “كنت سعيدة للغاية، بتقديم صحفي مهم مثله عرضاً كهذا. كنت حينذاك عاطلة عن العمل ومفعمة بالطاقة لبدء شيء جديد”. ووصلتها في الثامن من سبتمبر/أيلول ٢٠١٦ رسالة من بريد يسري ف. الإلكتروني لدى دويتشه فيله يتضمن حجز تذكرة طيران لدى شركة طيران برلين (AB 8007) على رحلة من ستوكهولم إلى برلين، تقلع في مساء اليوم التالي.

وبحسب حمودة، جاء يسري ف. ليصطحبها بعد وصولها إلى مطار برلين تيغل، وأوضح لها وهما في السيارة أنه لم يحجز لها غرفة في فندق، لأن هناك ما يكفي من المساحة لها في شقته. تقول حمودة: “لم أكن أعرف أحداً في برلين، وكنت مفلسة. فكرت: ما هو أسوأ شيء قد يحدث الآن؟” وتبين بحسب الناشطة خلال المساء أن يسري ف. لم يقم كما تم الاتفاق عليه بتنظيم لقاء تعارف لها في دويتشه فيله.

وتقول حمودة إن يسري ف. سألها حتى وقت متأخر من الليل في شقته عدة مرات عن توجهها الجنسي، وسألها كيف عرفت أنها لا ترغب بممارسة الجنس مع الرجال. تضيف حمودة أن يسري ف. حاول عدة مرات الاقتراب منها، كاقترابه بشدة منها فيما كانا يجلسان سوية على الأريكة. وفكرت مرة بأن تسرق سكينا من المطبخ لتستطيع الدفاع عن نفسها. وتقول إنه قام بتحسس جسدها أيضاً، فهربت من الشقة بعد ذلك، ولم يلحق بها. وتضيف أنه بعد ساعات من إجرائها محادثات على هاتفها ومكالمات وهي هائمة، تمكنت من إيجاد مكان للنوم بعد ظهر اليوم التالي لدى صديقة إحدى أصدقائها المقربين، وذلك في سكن طلابي في برلين بمنطقة شلاختنزيه.

وأكد هذه الأحداث لـ”تسايت” كل من صديق داليا حمودة، وكذلك الطالبة المشاركة في برنامج تبادل طلابي والتي استقبلتها في برلين. وحصلت “تسايت” على نص المحادثات التي تؤكد ذلك. واليوم تقول الطالبة التي استقبلتها: “لقد رأيت داليا حينذاك للمرة الأولى، ولم أطرح عليها أي أسئلة. كانت مذعورة، لم يكن بوسعها النوم ليلاً، وكانت تبكي. ثم تحدثت لي عن هذا الرجل، الذي كان يريد الاعتداء عليها جنسياً”.

ووصفت حمودة علناً ما عايشته في منشور على موقع فيسبوك في ١١ من سبتمبر/أيلول ٢٠١٨. وذكرت حمودة ف. بالاسم الكامل، إلا أنها حذفت اسمه بعد مرور ١٠ ساعات. تقول إنه كانت لديها مخاوف من أن يقاضيها يسري ف. وتضيف أنه لم يكن بوسعها دفع تكاليف توكيل محام، فلم تبلغ عنه لدى السلطات.

ولدى سؤال “تسايت” محامي يسري ف. المتخصص في الإعلام عن الأمر، أوضح أن موكله ينكر تهم حمودة، وتمكن بنجاح من الدفاع عن نفسه قانونياً ضد وكالة “أسوشييتد برس” الإخبارية، التي كانت قد نشرت خبراً عن القضية. وكتب المحامي أيضاً: “السيد ف. يرغب بالتأكيد على أنه ساعد المرأة المذكورة بناء على طلبها، بحجز رحلة جوية لها على الدرجة الاقتصادية. قالت له إنها لا تستطيع تدبر تكاليف الرحلة بالطائرة، وستعيد له المال بأسرع وقت ممكن. وكلفتة لطيفة منه لم يكن لديه مشكلة في إيوائها في الليلة المذكروة. ينكر السيد ف. كل التهم بأن يكون قد تحرش بها بأي شكل من الأشكال.”

هناك اتهام ثان وقد يكون أشد جسامة، حيث تتهم موظفة مستقلة (فريلانسر) في دويتشه فيله يسري ف. باغتصابها. أخفيت هويتها في تقارير دويتشه فيله الداخلية. لكن “تسايت” تعرف هويتها. كان يسري ف. يترأسها في العمل. وفق ما ورد في المحاضر الداخلية من كلام أدلت به الموظفة، طلب منها ف. بعد وصوله لبرلين عام ٢٠١٦ عدة مرات أن ترافقه للتعرف على المدينة معه، ووافقت في كل مرة. وقالت إنه طلب منها في الثالث من آب/ أغسطس ٢٠١٦ أن تشاهد معه أحد حلقات برنامجه وتحللها معه في شقته. وأضافت أنها ذهبت بعد ذلك معه إلى شقته. وذكرت لاحقاً أنها لم تكن تريد أن تعارض رئيسها في العمل. تقول أيضاً إن يسري ف. أثار في الحديث مواضيع جنسية، ثم لمسها في مناطق حميمية.

وبينت – في إطار تحقيق أجرته لجنة داخلية في دويتشه فيله لاحقاً – أن الاغتصاب وقع بعد ذلك في ليلة الثالث على الرابع من آب/أغسطس. ووفقاً لما ورد في محضر لخبيرة من خارج المؤسسة مكتوب من قبل محامية متخصصة بالجرائم الجنسية، ويضم وصفاً لمجريات الجريمة تمكنت “تسايت” من الإطلاع عليه، فقد قام يسري ف. “خلافاً للرغبة المعلنة” و”مقاومة جسدية أولية” من قبل المتضررة، بممارسة الجنس معها. ينكر يسري ف. ذلك.

ويرِد في المحضر أيضاً قول المتضررة إن الصدمة شلت حركتها، ولم يكن بوسعها الدفاع عن نفسها، وإنها تواصلت مع صديقتين بعد عودتها للمنزل، وتحدثت لهما عن الاعتداء. وأكدت واحدة من الصديقتين ذلك لـ”تسايت”. وتعذر التواصل مع الأخرى. أخضعت المتضررة نفسها لفحص طبي في اليوم التالي، ولم يصدر تشخيص واضح. وقد حصلت “تسايت” على تقرير الفحص الطبي.

الموظفة قالت أمام لجنة دويتشه فيله الداخلية إنها تعرضت في الأسابيع التالية التي بقيت تعمل فيها معه للتنمر من قبله والإذلال أمام الآخرين. الأمر الذي وصل لمسامع عدة مدراء أيضاً. وهكذا قيل إنه ربت على وجنتها مازحاً وأستهزأ بها مع زميل آخر لها. ينكر يسري ف. التنمر. وتعذر على “تسايت” التواصل مع موظفي دويتشه فيله الذين زُعم أنهم كانوا حاضرين حينذاك.

بعد عدة أسابيع من الاغتصاب المزعوم، قيل إنه فيما كانت الموظفة المذكورة جالسة لتناول طعام الغداء في كافتيريا أستوديو دويتشه فيله في برلين مع محررين آخرين ويسري ف.، أشار أحدهم خلال المحادثة إلى الموضوع السائد ذلك الأسبوع، وهو الاتهامات الموجهة للاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالاعتداء جنسياً على امرأة في لاس فيغاس عام ٢٠٠٩. يُقال أن يسري ف. نظر إلى الموظفة المذكورة وقال إن النساء يُردْن من خلال هذه الاتهامات الثراء وتحدي الرجال أصحاب النفوذ. تذكّر ثلاثة من موظفي دويتشه فيله الذين كانوا حاضرين وتحدثت معهم “تسايت”، ذلك المشهد الموصوف و”الطريقة اللئيمة” التي تعامل بها يسري ف. مع هذه المرأة. رغب جميع هؤلاء الموظفين في البقاء مجهولي الهوية، فيما أنكر يسري ف. هذا المشهد الموصوف آنفاً أيضاً.
وبعد مرور عام ونصف من الاغتصاب المفترض، أخبرت الموظفة بما حدث لها لمفوضة الشؤون الصحية ولاحقاً أخبرت مفوضة المساواة بين الجنسين في دويتشه فيله. وثم انطلقت بعدها حملة توعية داخلية.

وصاغت الخبيرة انطباعاتها خطيا بعد حديث مع المرأة المفترض أنها متضررة، وحصلت “تسايت” على نسخة من هذه الانطباعات، والتي ورد فيها: “ترك الشخص انطباعاً له مصداقية، ويبدو مثقلا بشكل كبير بسبب الوضع (..) إلى جانب الاعتداءات الجنسية الموصوفة/التحرشات .. يبدو أن توجيهات العمل القانونية تُنتهك، ويبدو أنه نما نوع من الهياكل الموازية التي تعمل وفقاً لقواعد خاصة وليس وفقا لتوجيهات المؤسسة”. المقصودون بذلك على وجه الخصوص هم الموظفون في مناصب قيادية في مختلف المستويات، والذين يُفترض أنهم تجاهلوا ببساطة كل الإشارات والشكاوى.

وهكذا تصف الخبيرة “الاستراتيجيات التقليدية” للجناة بـ”إرباك” المرأة المتضررة بعد الجريمة المفترضة. حيث قيل أن يسري ف. قال للموظفة المتضررة على سبيل المثال إنها كانت تريد ذلك (العلاقة الجنسية)، لكنها لم تكن تجرؤ لأنه رئيسها في العمل. ينكر يسري ف. ذلك أيضاً.

وتصف الخبيرة في محضر آخر “الحط من قدر (الموظفة المتضررة) مهنياً”، وما قيل عن منحها نوبات عمل أقل ومسؤولات تحريرية أقل، الأمر الذي وضعها تحت ضغط نفسي ضخم. تصف الخبيرة بعد حوارات أجرتها مع موظفي دويتشه فيله، يسري ف. بأنه كان “جباراً” و”شخصية رئيسية رمزية” وكانت له الحرية المطلقة داخل القناة.

تواصلت موظفات أخريات مع لجنة دويتشه فيله وتحدثن عن تحرشات جنسية من قبل يسري ف. وآخرين. فكتبت موظفة كانت تقدمت بشكوى ولم تسمع شيئاً عن الأمر طوال أشهر، رسالة بريد إلكتروني لإدارة شؤون الموظفين متسائلة: “هل يمكنكم أن تتصوروا ماذا علي أن أواجه منذ ذلك الحين؟” إذ يبدو أنه لم يتم الإبقاء على هويتها مجهولة.

ينص الخطاب الرسمي لدويتشه فيله على ما يلي: “زار المدير العام بيتر ليمبورغ والمديرة الإدارية باربارا ماسينغ (..) هيئات التحرير والأقسام في برلين وبون، وأوضحا موقف الإدارة في النقاش حول “مي تو (مناهضة التحرش الجنسي)”، وأن هناك “عدم تسامح فيما يتعلق بهذا الموضوع”. لكن الكثير من الموظفين يشعرون بأنهم لا يُؤخذون على محمل الجد. وهكذا طالب البعض من المحررين من رؤساء أقسامهم، بأن يتعاملوا مع موضوع التحرش الجنسي بطريقة جديرة بالمصداقية أكثر، إلى جانب طرح التهميش والإهانة والتنمر وإساءة استغلال السلطة للنقاش.

وبالتزامن تقريباً مع هذا النقاش، أُعلِم العاملون في دويتشه فيله في الـرابع عشر من سبتمبر/أيلول ٢٠١٨ في الشبكة الداخلية “إنترانت” بالنتائج الأولية للتحقيق الداخلي والتي نصت على ما يلي: “مؤخراً، أُحيطت إدارة دويتشه فيله علماً بواقعة تحرش جنسي محتملة. وأظهر التحقيق الذي أطلِق على الفور أن الاتهامات المقدمة يمكن تصنيفها على أنها ذات مصداقية. اتخذت دويتشه فيله فوراً الإجراءات اللازمة. الشخص المتهم لم يعد يعمل لدى دويتشه فيله”. وكان يُقصد فيما يبدو بذلك يسري ف. الذي ألغي برنامجه في آب/أغسطس ٢٠١٨.

وأفصح المحامي المتخصص في قضايا الإعلام الذي وكله يسري ف. في تصريحاته لـ “تسايت” عن أن موكله ينظر في اتخاذ خطوات قانونية ضد رب عمله السابق (دويتشه فيله). وورد أيضاً في تعليق المحامي: “السيد ف. يرغب في أن يكرر أنه لم يسبق له وأن تحرش بأحد أو سيتحرش بأحد. لم يجبر ولن يجبر أحدا بأي طريقة كانت على فعل شيء ضد إرادته/ا. لم يقم ولن يقوم بممارسة الضغط على أحد، لكي يفعل شيئاً ضد إرادته/ا، ولن يَعِد أحدا بشيء على نحو يتعارض مع أخلاقيات العمل أو مع أسس ممارسة العمل أو مع الضمير. هذا ينطبق على جميع التهم والشائعات في مكان العمل وخارجه.”

دويتشه فيله من جانبها قالت عند طلب تعليق منها: “فيما يخص القضية المشار إليها وكذلك الأشخاص المعنيين المحددين، لا يمكن لدويتشه فيله الإدلاء بمعلومات لأسباب قضائية”.

منذ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٨ هناك بلاغ لدى شرطة برلين ضد يسري ف.، الذي بات يعيش في الأثناء في لندن، بتهمة الإكراه الجنسي والاغتصاب. فالموظفة المستقلة التي أخبرت بذلك للجنة الداخلية في دويتشه فيله قامت بالتبليغ عنه لدى الشرطة. وفتحت النيابة العامة في برلين في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٨ تحقيقاً ضده. وقد ردّت النائبة العامة المسؤولة عن ذلك كتابياً على استفسار “تسايت”: “يمكنني الإدلاء بأنه يجري التحقيق لدى النيابة العامة في برلين ضد الشخص المسمى من قبلكم، لوجود اشتباه أولي في وقوع جريمة متعلقة بالحق في القرار الشخصي بممارسة الجنس. التحقيقات ما زالت مستمرة. ونظراً للسعي للحفاظ على الحقوق الشخصية لكل من له علاقة بالقضية، ومن أجل ضمان سير التحقيقات، ليس ممكنا حاليا إعطاء المزيد من المعلومات.”

وبررت دويتشه فيله إلغاء برنامج “السلطة الخامسة” لـ”تسايت” بما يلي: “أوقف البرنامج التلفزيوني بعد أن أنهى مقدم البرامج يسري ف. عمله لدى دويتشه فيله بعد عامين”.

ورغم كل التهم نُظّم حفل وداع ليسري ف. بحضور بعض المدراء في دويتشه فيله. وأعلن مقدم البرامج هناك عن عودة مزعومة، حيث قيل إنه مريض. لكن، بالنسبة لغالبية الموظفين بدا أن ذلك يتمتع بقدر قليل من المصداقية. فيما اعتبر آخرون أن من الممكن أن تكون تهم الاغتصاب والتحرش ضد يسري ف. جزءاً من حملة تشهير تقودها المخابرات المصرية.

وبالفعل كان يسري ف. قد اتخذ موقفاً معارضاً لنظام العسكر بعد ثورة ٢٠١١. ونشرت وسائل الإعلام المقربة من الدولة بعد ذلك تقارير حول سوء سلوك مزعوم لدى يسري ف. ومن المعروف أيضاً من خلال قضايا أخرى بأن النظام المصري يستغل تهم الاعتداء الجنسي ضد المعارضين لمصالحه المتعلقة بتشويه سمعتهم. لكن ليس هناك أي مؤشرات تدل على أنه قد تصرف في قضية يسري ف. على هذا النحو أيضاً.

وما زال خلاف “مي تو” لدى دويتشه فيله قائما في الأثناء. وقد اتخذت مجموعة من موظفي القسم العربي من قضية يسري ف. مناسبة لإرسال رسالة شكوى للإدارة، تتضمن حديثاً عن اتهامات أخرى. ورد فيها على سبيل المثال أن زميلة شابة هُددت من قبل زميل آخر، بأنه سيكسر أصبعها. وقيل إن الأمر ليس حالة فردية. ويتم في الرسالة أيضاً انتقاد “الإذلال والترهيبب” ووجود “نمط استبدادي”، وكذلك تنتقد الرسالة أصحاب المواقع القيادية في كل المستويات وفي الأقسام الأخرى، الذي يواصلون التسامح مع هكذا أوضاع أو تجاهلها.

 

مقالة مترجمة من الألمانية 

Related posts

بدء رفع الحصانة عن بهاء الدين طليبة!

عبد السلام .ص

إيداع سعيد بركات حبس الحراش

طاهر خليل

صحفيو الإذاعة الجزائرية الرسمية غاضبون!

طاهر خليل

اترك رد