الوميض
آراء الحدث حراك

الاستنساخ السياسي والابتعاد عن الهدف!

منذ ثلاثة عقود استوطنت فكرة “أن الجزائر تعيش أزمة الحكم منذ الاستقلال ” في عقول الكثير من الفواعل السياسية والحزبية الجزائرية إلى درجة أن كل قرار أو وضعية أو موقف للدولة يفسر ويحلل ويشرح ويسوق على ضوء هذه الفكرة المستوطنة في خلفية بعض الأطراف السياسية والحزبية والجمعوية وتظهر على سطح مواقفهم وبياناتهم واطروحاتهم السياسية.

وكذلك من خلال تحركاتهم الحزبية في شكل فردي أو جماعي في صورة تكتلات وتحالفات سياسية أو مبادرات ومواثيق بشعارات وعناوين مختلفة ظاهرها التباين والاختلاف ولكنها كلها تنطلق من خلفية محددة وتنصهر في تصور واحد. أن الجزائر في أزمة حكم وهي الفكرة السياسية المستوطنة في اطروحاتهم وطرحهم السياسي
تحتاج هذه الفكرة المستوطنة في نظرهم الى حل لا يكون إلا بالتفاوض بشعار عنوانه ” الحوار الوطني والإجماع الوطني والتوافق الوطني وكل هذه العناوين المثيرة والمغرية وفي النهاية لا أثر لها ولا تأخذ مجراها في التحركات السياسية والمسارات والمواقف الحزبية

وهذه الفكرة المستوطنة تحركهم دون غيرها من الأفكار السياسية الأخرى و منها التنمية والإصلاحات المختلفة.. وتعديل المنظومات المختلفة …وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والصعوبات.. وتوحيد الموقف الوطني في السياسة الخارجية من مختلف القضايا الدولية ومنها القضايا العادلة…. وتمتين العلاقة بين مختلف المؤسسات الدستورية في سياق إبراز التوافق والتكامل… وتمتين العلاقة مع العمق الشعبي وتحسين الأداء السياسي معها

وهذه الفكرة المستوطنة جعلت الكثير من الأطراف الحزبية والسياسية والجمعوية رهينة ابعادها وتداعياتها بشكل ملفت للانتباه وغير خفي علينا من خلال استنساخ مشاريع سياسية ظلت حبيسة مفرداته الحزبية و السياسية لم تتطور تجد تذهب وتعود كل مرة مع المبادرات المختلفة و متعددة ومتنوعة بخلفيتها المعروفة ومختلف التحركات السياسية من الاستقلال مرورا بالاحادية السياسية إلى التعددية أن الجزائر في حاجة إلى
مشروع سياسي ينظم الانتقالية في الحكم وهذه الفكرة مستنسخة في صور مختلفة حيث تعددت المصطلحات والفكرة واحدة وهي المجلس التأسيسي ومجلس العقلاء والهيئة الانتقالية والندوة الوطنية الجامعة تفرز هيئة رئاسية انتقالية وغيرها والانتقال الديموقراطي باشكال مختلفة
والتفاوض مع المؤسسة العسكرية كل هذا الاستنساخ الممل السمج هو شكل من أشكال تقاسم السلطة والالتفاف على الدستور والابتعاد عن خيار الشعب وقراره
ولما مرض الرئيس عبد المجيد تبون في أكتوبر 2020 وكان خارج الوطن للعلاج انطلقت آلة الاستنساخ في تخريج المبادرات والمقترحات من رحم الفكرة المستوطنة في عقلية واجندة بعض الأطراف السياسية والحزبية و ادعت أننا اليوم مع أزمة حكم وفراغ سياسي وقد يتحول الى فراغ دستوري وانطلقت القراءات والتحليلات والتحركات وهذا يستوجب في نظرهم التحرك في كل الاتجاهات لحل الأزمة الافتراضية في الحكم وظهر الاستنساخ في ابشع صوره وهي الدعوة للرئاسيات مسبقة و أبدى بعضهم الاستعداد للمرادية والرئيس تبون حي يرزق أخلاقيا وسلوكا شيء دنيء ومقرف ومستقبح وهناك من بدأ يدلي بدلوه في تعويض الغائب واعلان الشغور وهناك من بدأ في مرحلة التسخين والتظاهر أنه رجل المرحلة عند الحاجة
وظلت المؤسسة العسكرية صامتة كعادتها تؤدي مهمتها في إطار دستوري بعيدا عن مهتارات والجدل العقيم ولا تلقى البال ولا تلتفت إلى هذه الدعاوي والإشارات المرسلة لها ولما ظهر الرئيس يوم 13 ديسمبر من مشفاه وعودته خمدت فتائل الاضطراب والتشويش وانطلقت للاسف حملات الإسناد والتفكير في التحديات والتهديدات وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعيةوكانت ماثلة أمام أعينهم قبل وبعد عودة الرئيس لكن الاستنساخ السياسي شغلهم عن الهدف الوطني وهو تشكيل خلفية سياسية جزائرية تعتمد عليها الدولة ومختلف مؤسساتها الدستورية وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية لمواجهة التحديات والصعوبات
فالاستنساخ فقد حبره وتجفف أوراقه السياسية وانصرف الشعب عن ورقها ومل سماع آلة الاستنساخ ونحن اليوم في وضع الرقمية ….!!

الاستاذ عبدالرحمن سعيدي سياسي وبرلماني سابق

Related posts

عرض من اتصالات الجزائر للشباب المقاول!

لبيض. ج

تسجيل حالتي وفاة و302 إصابة بالفيروس

محمد الطيب

وجبات ساخنة لعناصر الجيش بجبال عنابة

طاهر خليل

اترك تعليق