7.8 C
Los Angeles
16 ديسمبر، 2019
الوميض
آراء غير مصنف

الأستاذ بويبية لـ “الوميض” هذه أفاق الشراكة مع الفضاء الأوربي

في حوار أجراه موقع “الوميض” مع الدكتور نبيل بويبية، كشف الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعتي جيجل وسكيكدة، عن مدى تأثير لائحة البرلمان الأوربي على آفاق الشراكة بين الجزائر والفضاء الأوربي، في غياب مؤسسات جزائرية منافسة اقتصاديا، كما أشار الدكتور بويبية، إلى دلالات تنديد السفير الصيني بمخرجات البرلمان الأوربي، والمجالات التي يمكن للجزائر أن تستثمر فيها مع العملاق الصيني، من خلال مظاهر القوة الناعمة الصينية في الجزائر.

إليكم نص الحوار

ما مدى تأثير لائحة البرلمان الأوربي على إعادة النظر في الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوربي ؟

أولا لا بد أن نشير إلى أن تأثير البرلمان الأوربي في صناعة السياسة الخارجية لدوله يشبه أحاديث النسوة في نبع جلب المياه.

ثانيا هذا التدخل تريد السلطة الحالية الاستثمار فيه لصالحها لكسب المزيد من المؤيدين لها لتمرير الا نتخابات الرئاسية المقبلة بأعلى نسبة ممكنة، ولذلك تنادي للخروج في مسيراتٍ عفوية، تتحوّل إلى دعم الانتخابات الرئاسية، خاصة وأن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوربي كان له هدفا سياسيا بالدرجة الأولى من جانب الجزائر، وهو عودتها إلى الساحة الدولية بعد سنوات الحصار بسبب الإرهاب، والذي كان عبئا سياسيًّا واقتصاديًّا ثقيلا على الجزائر.

وبالنسبة لإعادة النظر في اتفاق الشراكة هذا فإن انخفاض المداخيل الخارجية للبلاد بحوالي 50 بالمائة بسبب تهاوي اسعار النفط العالمية قد أجبر الجزائر على البدء في مراجعته منذ من سنة 2015 حيث أن تقييما لاتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الاوربي حول التجارة الخارجية -منذ الامضاء عليه في 2005 الى غاية 2015- أعد من طرف مصالح رئاسة الجمهورية يؤكد ان مجموع الصادرات الجزائرية خارج المحروقات نحو الاتحاد الاوربي لم تتعد قيمة 14 مليار دولار خلال عشر سنوات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ بينما وصل مجمل واردات الجزائر من هذه المنطقة 220 مليار دولار بمعدل سنوي يقدر ب 22 مليار دولار.

وانتقلت قيمة الصادرات الجزائرية خارج المحروقات نحو دول الاتحاد الاوربي من 597 مليون دولارفي 2005 الى 3,2 مليار دولار فقط سنة 2014  قبل ان تنخفض الى 6,1 مليار دولار في 2015.

وكان الهدف الاساسي من اتفاق الشراكة هذا- الذي دخل حيز التنفيذ في 2005- هو ترقية الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات نحو اوروبا وكذا تطوير الاستثمارات الاوربية في الجزائر.

وفي مارس 2017م تمّ توسيع الإتفاق إلى غاية 2020م في إطار الحوار السياسي بين الطرفين إلى مجالاتٍ جديدة للشراكة، وهي: دعم الاصلاحات في الحوكمة والديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم المجتمع المدني وتعزيز دور المرأة والشباب وتحديث النظم الإدارية والقضائية وسيادة القانون وتعدّى الاتفاق إلى المسائل الأمنية المتعلقة بليبيا ومالي والساحل وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وغيرها وهو باب كبير فتح على مصراعيه لتدخل الاتحاد الأوربي في الشؤون الداخلية للبلد وهو المعروف عنه الاستثمار في الانتهاكات التي تتسبب فيها الأنظمة وجعلها أداة للضغط عليها لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وحتى ثقافية حتى وإن كانت أنظمة شريكة له طيلة عقود.

هذا إضافة إلى أن الجزائر لا تملك أوراق ضغطٍ حقيقيةٍ تفرض على الطرف الأوروبي استثماراتٍ حقيقية كبرى ومنتجة لصالح الاقتصاد الجزائري، أي أنّ الاتحاد لا يقوم بدورٍ استثماري انتاجي بل يقوم بدورِ مموّنٍ تصديري، ومنها تأجيل إنشاء منطقة السّوق الحرّة من 2012م إلى 2017م، ثم إلى 2020م، بسبب عدم جاهزية المنتجات الجزائرية للمنافسة كمًّا ونوعًا.

ماهي دلالات تنديد السفير الصيني بالتدخل الأوربي في الشأن الجزائري ؟

بالنسبة للسياسة الخارجية الصينية تجاه القارة الافريقية عموما ومنطقة شمال افريقيا خصوصا يؤكِّد الرئيس الصيني “شي جين بينغ” باستمرار على الاتزام بلاده بـ”اللاءات الخمس”، وهي: لا تدخُّل في أساليب التنمية لأية دولة، ولا تدخُّل في الشؤون الداخلية للدول، ولا فرض لإرادة الصين على  الدول، ولا ربط للمساعدات بأي شروط سياسية مسبة أو بعدية، ولا سعي لتحقيق مكاسب سياسية أنانية. ويستند النفوذ الصيني في الجزائر إلى مقاربة تستند على الجمع بين قوتها الاقتصادية المتصاعدة وشراكتها التجارية،

وبالتالي فإن الأزمة الراهنة بين الجزائر والاتحاد الأوربي التي قد تؤدي إلى “فك ارتباط الجزائر بفرنسا” وبالتالي فتح المجال واسعًا أمام الصين كي تملأه، سيما وأن مصالحها تتناقض مع المصالح التقليدية لفرنسا في المنطقة، و أنَّ الفراغ الذي قد يخلَّفه انسحاب فرنسا ستملؤه الصين لتبنيها نموذجًا للشراكة يقوم على مبدأ “الربح للجميع” دون مشروطية سياسية، وكذلك التخلي عن النموذج الفوقي الذي يُميِّز السياسة الخارجية الفرنسية إزاء الجزائر، مع التمسك بعدم التدخُّل في الشئون الداخلية. ولكن أرى أن هذا مجرد خطاب سياسي دعائي قد يتغيَّر بمرور الوقت، خاصة إذا وقعت الجزائر في فخ المديونية الخارجية للصين .

وبالتالي فإن خروج السفير الصيني في مظاهرة ضد التدخل الأوربي في الجزائر ومساندة للانتخابات وتحدثه لوسائل الاعلام باللغة العربية  وهو في حد ذاته يعد تدخلا في الشأن الداخلي للجزائر، يعتبر منظور براجماتي محض تحركِّه الاعتبارات والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للصين،  وهو يخدم مبادرتها التي أطلقت عام 2013 “حزام واحد.. طريق واحد” لتصبح هدفًا رئيسًا تدور في فَلَكِه جُلّ تحرُّكات سياستها الخارجية في عهد الرئيس “تشي جين بينج”.، ومن ثم فإن أزمة الجزائر – الاتحاد الأوربي ستؤدي إلى إضفاء ثقل سياسي واقتصادي على مبادرة “الحزام والطريق”.

وبالنسبة مرتكزات النفوذ الصيني في الجزائر هي القوة الناعمة الصينية حيث أنَّ بكين استطاعت أنْ تقدِّم نموذجًا فريدًا لنفوذ اقتصادي “ناعم” يعتمد على الدبلوماسية الاقتصادية كمقاربة تُغَلِّب الجزرة على العصا، بمعنى تغليب المكافأة والمنح على العقاب، بالاضافة إلى اعتمادها على مبدأ “عدم التدخُّل” على عكس النموذج الأوربي الليبرالي الذي يجعل من القيم الديمقراطية والمبادئ الليبرالية ذريعة لشرعنة التدخُّل في الشئون الداخلية لدول الإقليم والمنطقة بأكملها.

وهناك  ثلاثة مظاهر للقوة الناعمة الصينية في الجزائر وهي:

١- التجارة: إذ تعزِّز الصين تبادلاتها التجارية مع الجزائر حيث غدت بكين أكبر شريك تجاري للجزائر، متجاوزة بذلك فرنسا منذ عام 2013. وأضحت مصدر الجزائر الأول من الواردات التي بلغت قيمتها نحو 7.85 مليارات دولار في عام 2018.

٢- الاستثمار والبنى التحتية: حيث تكثِّف الشركات الصينية نشاطاتها في الجزائر، في قطاعات الطاقة والإسكان والتشييد. فثمة مشروعات عدة دُشِّنت باستثمارات صينية، منها: أوبرا الجزائر، وجامع الجزائر، وفندق شيراتون، وغيرها.

٣- حركة الأفراد: لا تكتفي بكين بتدشين وتمويل المشروعات في الجزائر، إذ تعمل أيضًا على دعم التبادلات على مستوى الأفراد. ويُقْصد بهذه التبادلات تعزيز معدلات انتقال الأفراد للعمل والسياحة والدراسة أو غيرها من الأغراض، وكلها تعزِّز التبادل الثقافي بين البلدين. فالجزائر، على سبيل المثال، تستضيف ما يربو على 50 ألف عامل صيني.

وهناك ثلاث عقبات تقف أمام تعزيز التعاون بين الجانبيْن، الجزائري والصيني وهي:

أولًا– “دبلوماسية الديون” أو “الاستعمار الجديد” التي تنتهجها الصين في تعاملها مع دول العالم الثالث في جنوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ثانيًا– أزمة الشفافية وفضائح الفساد التي تضر بسمعة الشركات الصينية العاملة في مجال البناء والتشييد. وأهمها الاتهامات التي وُجِّهت إلى شركة بناء السكك الحديدية الصينية CRCC في الجزائر، وذلك لإحجامها عن دفع رواتب تقدَّر قيمتها بحوالي 4.4 ملايين دولار.

ثالثًا– تحدِّيات ممارسة أنشطة الأعمال، إذ أبدى المسئولون الصينيون قلقًا متزايدًا إزاء الإجراءات البيروقراطية في الجزائر التي تعطِّل من سير الأعمال وتدفُّق الاستثمارات، رغم بعض الخطوات الجيدة على طريق تحسين المناخ الاستثماري.

وعليه يجب أنْ تتسم المفاوضات مع الجانب الصيني بشأن الحصول على قروض إنمائية أو تمويل المشروعات في مجال البنية التحتية أو غيره بقدر كبير من الشفافية لتجنُّب تكرار فضائح الفساد التي تضر بسمعة العديد من الشركات الصينية. بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور التجمعات والتكتلات الإقليمية، كإحياء اتحاد المغرب العربي، على سبيل المثال، لتجنُّب التعامل مع بكين بشكل فردي؛ فهذا التكتل من شأنه إضفاء ثقل سياسي لدول شمال إفريقيا أثناء عملية التفاوض.

 

 

 

Related posts

تنوير للرأي العام عن الحملة ضد الأفلان!

التحرير

علب “الساردين” لنقل المسافرين بباتنة!

ليلى التلمساني

بن صالح يهنىء الخضر

عبد السلام .ص

اترك رد